منتدى مناهج النقد الأدبي المعاصر

منتدى يعنى بمناهج النقد الأدبي المعاصر .
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 باسم الله الرحمان الرحيم محمد خرماش أستاذ النقد الأدبي الحديث والمعاصر: سميولوجية القراءة وإشكالية التأويل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد خرماش
Admin


المساهمات : 44
تاريخ التسجيل : 29/05/2008
الموقع : أستاذ باحث

مُساهمةموضوع: باسم الله الرحمان الرحيم محمد خرماش أستاذ النقد الأدبي الحديث والمعاصر: سميولوجية القراءة وإشكالية التأويل   الأحد فبراير 22, 2009 4:44 am

باسم الله الرحمان الرحيم
د.محمد خرماش
أستاذ النقد الأدبي الحديث والمعاصر

هاتف: 0021268478914 فاكس: 0021235516776 mkharmach@hotmail.com: E Mail

سميولوجية القراءة وإشكالية التأويل
1 إشكالية القراءة:
يقع العبء كل العبء في فهم النص المكتوب على القارئ الذي يقيم معنى ويؤسس مرجعية، ومن ثم تنطرح مسألة القراءة بجميع أبعادها؛وحينما نريد الحديث عن فعل القراءة وما يترتب عليه من إنجازات، لابد أولا من استحضار القارئ الذي يحرك ذلك الفعل ويحقق تلك الإنجازات، وبغض النظر عن الاختلافات والتصنيفات التي قام بها الدارسون والباحثون في هذا الموضوع، فان مبتغى المعرفة الأدبية يقضي بأن تتحدد مواصفات القارئ الفاعل والمفعِّل بدءا من خلال النص ذاته أي من خلال القدرة على الاستفادة مما يوفره من معطيات قرائية ، وعلى استثمار ديناميته؛ ومن هنا تنبعث سميولوجية القراءة التي تحقق استراتيجية الكاتب والقارئ معا، وتؤسس الإطار المشترك لعملية التواصل الأدبي، إنها الفعل المتولد من خلال المكونات النصية والمتجه سهمه نحو آفاق الفهم والتأويل ضمن منطق السؤال والجواب أو الحوار المثمر بين القارئ وما يقرأه.وهذا يعني أن إشكالية القراءة مرتبطة بإشكالية الخطاب أي بما يتهيأ من وضعيات لسانية وخطابية تساعد على تحقيق القصد المبيَّت الذي يراد تسريبه من خلالها. وقد يكون الأمر بسيطا أوقليل التعقيد في الكلام الخطي الذي يسهل إدراك مرجعياته،بمعنى أن المتلقي يستطيع على الفور أن يقيم تصورا لما يحيل عليه،فتصل الرسالة ويتم الإبلاغ وينتهي الخطاب؛أما بالنسبة للنصوص الأدبية (أو الاستعارية على حد تسمية بول ريكور) فالأمر مختلف كل الاختلاف،حيث يتم توظيف اللغة بطريقة ترميزية معقدة، بمعنىأن النموذج الأدبي وان كان نموذجا لغويا أو لسانيا بالدرجة الأولى فهو من التكثيف والتشويش بحيث يخرق منطق المعيارية السيمانطيقية فيشغل القارئ بذاته قبل أن يشغله برسالته، ومع ذلك فالمنتظر أن يقوم في الذهن تصور مّا لجامع الدال والمدلول،أي أن يتكون معنى ويتم تحديد مرجعية خاصة بما يُتحدث عنه.ورغم إصرار علماء الكلام وعلماء الخطاب على أن القيمة المرجعية قيمة حاسمة في تكوين النصوص وفي فهمها،فان الأدب لا يقدم مرجعياته على طبق من فضة،وانما يقدم ما يساعد على اكتشافها أو الوصول الى تحقيقها،ومن هذا المنطلق يمكن طرح مسائل كثيرة مفيدة في سميولوجية القراءة ومنها على سبيل المثال مسألة المعنى والمرجع حيث يجوز أن يكون لتعبير محدود معنى ولا يكون له مرجع كأن تقول"أعرف الرجل الذي اخترق الشمس"، وحيث يتعدد المعنى ويكون المرجع واحدا كما في المترادفات أو في الكنايات؛ومسألة المعنى والسياق حيث التوسعات الاصطلاحية أو ما يسميه "Adam Schaff"بالتربية اللسانية كما في بعض اللغات أو بعض اللهجات ذات الاستعمالات المتعددة أو الخاصة؛ومسألة قوانين إنتاج الخطاب حيث ينبغي تجاوز معرفة القدرات اللسانية ومعرفة الإجراءات السياقية(أي النظام السيمانطيقي) الى معرفة النظام السميوطيقي الذي يحرك عملية التدليل بما فيه من تنصيص وأسلبة أي بإقحام ما هو خارج ضمن ما هو داخل من أجل إقامة مدلولات جديدة أو خاصة؛ ومسألة التناص حيث يتم تدمير مرجعيات النصوص الروافد أو تعويمها لصالح مرجعية النص المتكون او النص البؤرة؛ومسألة العلاقة بين اللغة والفكر واللغة والواقع،وهل يحُيل النص على واقع واقعي أم على واقع كلامي فقط،إذ الكلام المنطوق اوالمكتوب لايحيل الا على كلام مدرك او مفهوم، ومن ثمّ يعتبر "Ph Hamon " مثلا أن الواقعية النصية هي دائما واقعية رمزية… (1) وبطبيعة الحال فالسبيل الأمثل لمواجهة كل تلك المسائل في النص الأدبي هو القراءة الفاعلة التي تُشَغِّل كل ما من شأنه أن يساعد على تجاوز ما يجود به النص الى ملاحقة ما يستتر بين ثناياه وعبر فضاءاته، وهو ما يتمثل في تنشيط الحوار الخلاق الذي يؤدي الى تطوير فعل القراءة وفعل الكتابة معا.
وهذا معناه أن القارئ صنو الكاتب في معرفة دقائق المهنة وحقائقها، وعليه أن يفعل في التأويل مثلما فعل الكاتب في التكوين.وبذلك تجُمع النظريات الحديثة على احترام دور القارئ وتقدير أهمية القراءة في تنشيط النص وقدح زناد ابداعيته.
2 إشكالية التأويل:
سبقت الاشارة إلى أن النص الأدبي نص غير تداولي أو منزوع التداولية(dépragmatisé) وعلى القراءة أن تعيد إليه تداوليته او بعضها(répragmatisation) وذلك منذ بداية المعالجة اللغوية ومحاولة تجاوز الاكراهات الأسلوبية والبنائية.(2)
________________________
(1 ) انظر محمد خرماش: الخطاب الأدبي وتمثيلية الواقع الخارجي،مجلة أفكار،ع 131 س 1998 عمَّان، الأردن
( 2 )انظر كذلك:Michael Riffaterre :Essais de stylistique structurale,Paris 1971P ;46et suite


ومن المتوقع لدى القارئ الحصيف أن العناصر التي يمتصها النص ستصبح ذات دلالة خاصة ضمن التشكيلة الجديدة، وهو ما أسميناه بعملية التنصيص، وبتشغيل ميكانيزمات القراءة الفعالة سيعيد النظر في قيمها الأصلية كي يعطي النص بنية متساوقة ويقيم أود المرجعية المفقودة او المرجعية المنتظرة،وهو ما يمكن اعتباره بمثابة الخطوة الأولى في عملية التأويل. ومن هذا المنطلق يتحدث (بول ريكور) مثلا في كتابه:"Métaphore vive "عن التحطم الذاتى للمرجعية الأصل بسبب انعدام التلاؤم السيمانطيقي، وهو أساس استراتيجية النص الأدبي الذي يفتح الباب لتأسيس تلاؤم جديد واقامة مرجعية جديدة ،وهكذا تتضاعف المرجعيات على أنقاض سابقاتها؛وبقبول هذه الدينامية يمكن أن تتدعم خطوات القراءة وخطوات التأويل.
وتجدر الاشارة الى ما يمكن تقديمه من تبيين ميكانيزمات القراءة عند الباحثين من أمثال بارت وريفاتير وايكو وايزر وياوس وغيرهم،وكيف يشرحون كل من وجهة نظره عملية التفاعل الخلاق بين النص والقارئ وكيف تتسلسل المرجعيات الممكنة في حركة دائبة بين معطيات الكتابة وإمكانيات القراءة.
يرى رولان بارت مثلا أن الومضات المثيرة للمعاني تملك جاذبية مغرية تستدرج القارئ للوقوع في غواية رقص الكلمات الهاربة والاستمتاع بلذة النص وعذاباته،فتتفجر الهوية القرائية الآمنة ضمن هذا المنزع الايروسي في "مخدع" النص واشراكاته الآثمة.ويتحدث"ميكايل ريفاتير"عن إمكانية اكتشاف الوقائع الأدبية المؤثرة في القارئ من خلال ردود الأفعال المتعاقبة تجاه الصدمات التي تجابهه بها الاكراهات اللغوية والأسلوبية، ومن ثم يتقدم تفاعله مع النص بقدر قدرته على استثمار إمكانياته والتعرف على استراتيجياته.أما "أمبيرطو أيكو" فيرى أن فعل القراءة يقوم على أساس تنشيط النص بتشغيل " الكفاءة الموسوعية"ومراقبة أمكنة التعثرات الحدسية في القراءة الخطية، وبناء سلسلة المرجعيات الممكنة حسب شبكة العلاقات العاملية الموجِّهة لحدس القارئ وتخميناته. ويستفيد "هانس روبير ياوس" من تيارات معرفية مختلفة في فهم عملية القراءة، وفي الدفاع عن الإنجاز المرتقب من خلال التفاعل بين النص والقارئ، بين ما هو قائم وما هو متوقع بتقدير "المسافة الجمالية" بين عالم النص وعالم القراءة،أو بين عملية تحطيم أفق كائن وبناء أفق ممكن،من خلال تشغيل مفاهيم "الشعريةPoésis " و"الادراكيةAisthésis"و"التطهيريةCatharsis"وما الى ذلك… ويطرح"وولف كانك ايزر" مفاهيم قرائية مثل:"سجل النص"و"استراتيجيته"و"مواقع اللاتحديد"فيه وبناء"الإطار المرجعي"المشترك من خلال القراءة التعاقبية او الوعي المتتالي الذي تتم فيه عملية تجميع المعنى الكلي للنص ووضع أساس لفهمه و"تقبله".
ولعل القاسم المشترك بينهم هو الاتفاق على التمييز بين طبيعة الشكل وطبيعة الإدراك، فالشكل بنية منفتحة على السياق أو السياقات لكن لحظة الإدراك تجعلها منغلقة على معنى بعينه يحدده القارئ الذي لابد أن يرسي على معنى متماسك وقابل للإقناع ويمكن تقاسمه مع الآخرين وهو صميم ومبتغى عملية التأويل؛فالقراءة إذن إجراء تأويلي بامتياز أو هي على الأقل السبيل الأمثل إليه.
وبالرجوع إلى مأثورات أرسطو فان "بول ريكور" مثلا يعرف التأويل بأنه"قول شيء عن شيء" بمعنى أن استعمال اللغة في حد ذاته تأويل لأنها تعبر عن حقيقة خارجية يمكن إدراكها قبل التعبير عنها.ومن ثمّ فالتأويل المتوِّج للقراءة هو بمثابة تأويل للتأويل،أي تأويل لحمولات اللغة التي هي بدورها تأويل لما تحمله بعد إدراكه،وهذا ما يعود بنا الى قضية اللغة والواقع واللغة والفكر.
ولقد أصبح التأويل ظاهرة حداثية تطورية في الأنساق الاجتماعية والسياسية والدينية وغيرها، وأصبح من الصعب تحديده بتعريف يتضمن كل ما يشمله وكل ما يدل عليه في حقول التفكير الفلسفي والابستيمولوجي؛ولكن قد يجوز القول عموما بأنه "البحث المستمر عن أمثل شكل لفهم واستيعاب الظواهر الدالة"، على اعتبار أن كل محاولة للفهم تفتح طريقا نحو التساؤل ونحو تنشيط الفكر وتشغيله.ومن ثمَّ القول بتجاوز منهجية العلوم الطبيعية القائلة بامتلاك الحقيقة كلها، ومراجعة مفهوم التسلسل المنطقي للوقائع الطبيعية، واستبداله بمفهوم فهم الإنسان للإنسان والكون،أي بمفهوم تحديد العلامات والدلالات سواء على المستوى الطبيعي او السلوكي بقصد الوصول الى الإدراك الذكي او العارف للقيم والمعلومات،بعيدا عن المعيارية الثابتة والموضوعية المتزمتة،وبالتمييز بين ثقافة الأرشيفات والوثائق، وثقافة التفاهم والتبادل والتواصل والبحث الدائب عن الحقيقة وعن المعرفة.إن أس الاختلاف إذن بين الثقافة العلموية الصارمة وبين ثقافة القراءة والفهم والتأويل يكمن في منشا المنطلقات الفلسفية والابستيمولوجية،بين القول بالفصل بين الذات والموضوع في المعرفة "الحقة" القابلة للفحص والاختبار؛ والقول بتلازم الذات والموضوع، حيث إن المعرفة هي دائما معرفة شخص مَّا لشيء مَّا.ويدافع الأول باعتماد المقياس العلمي القابل للتقدم والتطور بالبحث والتنقيب،وهو المنهج الذي تتبناه السيميائيات البنيوية في تتبع منطق التكوين السردي مثلا،فتحجب القوى القرائية التأويلية "غير المشروعة"في نظرها،لصالح توصيف وظيفي يجعل العناصر النصية البانية متفاعلة وفق "نموذج عاملي" منظم ومنتظم؛ومع ذلك فهي لا تستطيع في نهاية التحليل إلا أن تعتمد القوى الادراكية في تحديد المعنى واستيعابه، وهو ما يعتبره البعض عودة من النافذة الى مسألة التأويل.
إن العلاقة بين فعل القراءة وإشكالية التأويل تستمد نسغها الحقيقي اذن من الظاهراتية القائلة بأن الإدراك يتم بتفاعل الذات والموضوع وتجاوز معادلة الفصل بينهما،ومن ثمَّ يكون التأويل محكوما بعملية استطلاع الحقيقة السرية أو المعنى المختفي وراء الإشارات المختلفة.وإذا كانت كل الطرائق المعمول بها في التحليل وفي المقاربات النصية تعتبر بشكل او بآخر نوعا من التأويل فالمفروض أن يعمل المؤول على احترام مقتضيات النص بدراسته في شكله وتشكُّله،وعلى احترام مقتضيات التأويل بتتبع حركية المعنى ومحاولة الوقوف على أرضية صلبة عبر مراحل وإجراءات منها: 3 مراحل التأويل:
1_ مرحلة الوصف أو التوصيف: وتقوم على تحديد مجموع المواصفات والشروط والعلاقات التي تؤسس النص أي على تحديد المستوى السيمانطيقي ومعرفة الطبيعة النوعية للكتابة التي ينتمي إليها.وبما أن لغة الأدب قد تجعل العلامات منفصلة عن الأشياء ومنفتحة على الخيال،فإنها تقدم إمكانية إيجاد أبنية جديدة تجعل النص في صورته الخاصة موجودا بالقوة فقط او موجودا مع وقف التنفيذ. ولذلك ينبغي للمؤول في هذه المرحلة أن يستفيد من الدراسات اللغوية او من الدراسات البنيوية ليفتح منفذا الى الاضطراب الحاصل بين كيان النص وكينونته او بين عالمه وحقيقته او بين إشكالية الكتابة وإشكالية القراءة… على أن الوصف قد لايكون موضوعيا او تاما ومن ثم قد يكون موجِّها لعملية التأويل منذ البداية،اذ قد يتم التركيز على إبراز بعض الخصائص دون غيرها أو التشديد على بعض العناصر التكوينية بقصد معين،وتلك بعض المزالق التي تحف بالتأويل.
2 _ التفسير: وهو محاولة إقامة تلاؤم سيمانطيقي في النص وإزالة الغرابة فيه كي يصبح قريبا ومألوفا،بمعنى أن نتعرف على المقامات والسياقات التي تفيد في فهمه او جعله يحمل معنى مقبولا يساعد على إقامة المرجعية التي ظلت معلقة؛ ولهذا يكون تحديد المعنى مرتبطا بتحديد السياق أو مشروطا به الى حد بعيد؛وهي مهمة صعبة ملقاة على عاتق الدارس او المتلقي بالأساس.وبما أن الاجتهاد في تحديد السياق وإزالة الغرابة أي في التفسير قد يختلف باختلاف الموقع الذي يتخذه المتلقي وباختلاف الغاية التي يستهدفها ومدى الاستعدادات والإمكانيات التي يتوفر عليها، فانه يكون من المحتمل جدا أن تختلف السياقات المطروحة بالنسبة للنص الواحد،فيختلف التفسير وبالتالي يختلف التأويل ويختلف الفهم كذلك… على أن هذا الأمر وان كان يبدو اكراها قويّا في المقاربة النصية وفي عملية التواصل برمتها،فانه قد يحمل على انه نوع من الاثراء بالنسبة للأعمال الابداعية على وجه الخصوص، لأن عملية التفسير قد تنصب على ازالة الغرابة اللغوية او التاريخية او التركيبية او التكوينية وغيرها ،وفي ذلك كله تأكيد لزخم النص وتعدديته؛وان نربح منه معنى في نهاية المقاربة أو التحليل ليس هو كل الربح في نظريات التلقي وفي سميولوجية القراءة وإشكالية التأويل.ورغم أن الأثر يفيد دائما بما يجعل منه آلية لتمثُّل الوقائع والبنيات الاجتماعية والثقافية والإنسانية وغيرها، وبما ينم عن انشغالات القراء زمن إنشائه، وبما يحدد دوره ومنزلته ضمن سيرورة التاريخ وفي جدلية الفن والواقع، فان السياقات الخارجية قد لاتكون ذات غَناء كبير في عملية التفسير لأن القارئ او الناقد المؤول ينبغي أن ينظر بالأساس إلى الملابسات التقنية في بناء النص وليس إلى مرفقاته فحسب. فالنص الشعري مثلا يُفسَّر في نطاق مستلزمات الشعر ومقومات النوع وليس فقط فيما قد يحتويه من أثر السياقات الخارجية.ومع ذلك أو لذلك فان التفسير قد لا يزيل كل الغرابة أو كل الاكراهات التداولية،وبالتالي قد لايصل التأويل ومن ثمَّ الفهم الى المدى الأقصى في التحليل وفي المقاربة.
3 – الفهم والتقويم:
يتتبع التأويل حسب هذه المراحل حركية المعنى في النص محاولا فهمه أي محاولا استخلاص الحقيقة من الفن او معرفة الباطن من وراء الظاهر ببسط الوسائط الممكنة بين التعبير وما يعبر عنه أو بين الأدب وغير الأدب والناس؛ وإذا كان الكاتب غائبا ساعة القراءة فهو معمول حسابه في التأويل أي في فهمه من خلال فهم كتابته، وهو مصداق قولة(ديلتي Dilthey ) مثلا:"إن الغاية النهائية للتأويل هي أن نفهم الكاتب أكثر مما فهم هو نفسه".( 3 )
وبما أن التأويل يتضمن بالطبع قدرا من التقويم والحكم الذي قد لايكون صائبا دائما او شاملا فهو يدفع على كل حال الى محاولة امتلاك المعنى العميق وتنزيله منزلته ضمن مراتب المعرفة العامة.
4 – خلاصة:
يلعب القارئ دورا كبيرا في تفعيل النص حينما يخلص العزم في تحديد السياق وفي استخلاص المعنى الذي يعود به إلى العالم المتحرك؛ وعليه تكون نقطة التمفصل بين سميولوجية القراءة وآليات التأويل منبثقة من السعي نحو تحديد المعنى وتحديد المرجعية الأساس أو نحو معرفة المستنبت الفني والمستنبت الثقافي لتشكيل النص.ولقد حاولت الهرمينوطيقا الحديثة أن تتخطى الطريق المسدود الذي وصلت إليه ثنائية الذات والموضوع في فلسفة المعرفة بإمكانية الجمع بين مقولتي التفسير
3 ) W.Dilthey ;Origine et développement de l’herméneutique,1947 in le Monde de l’esprit P :33
والفهم في عملية التأويل أو عملية الوساطة المثمرة بين النص بما هو نظام للعلامات الدالة، وبين القارئ بما هو قدرة استيعابية فاعلة. ومهما قيل عن غلبة الذاتية في التأويل أو عن إعادة كتابة النص بطريقة المؤول،فان تشغيل ميكانزمات القراءة وميكانزمات التأويل يمثل حركة ضرورية ودائبة في جميع الأوساط وفي جميع المجالات.

لائحة المراجع ، إضافة الى الإحالات المذكورة في آخر الصفحات:

 Barthes (R) ; « Sur la Lecture » in Le Bruissement de la Langue – Essais critiques, T 4, Paris Seuil 1984.
 Adam Schaff ; « Langage et Connaissance », Paris Anthropos 1969.
 Charles (M) ; « Rhétorique de la Lecture », Paris Seuil 1977.
 Dilthey (W) ; « Origines et développement de l’herméneutique » in Le Monde de l’Esprit T 1, Paris Aubier, 1947.
 ECO (U) ; « Lector in Fabula ou la coopération Interprétative dans les textes narratifs » Paris Crasset 1985.
 Gadamer (H.G) ; « Vérité et Méthode », Paris Seuil 1976.
 ISER (W.G) ; « L’acte de lecture, théorie de l’effet esthétique » Bruxelles, Mardaga 1985.
 Hamon (PH) ; « Narrativité et Lisibilité », Poétique, 40 (Novembre 1979), pp 453 – 464.
 Jauss (H.R) ; « Pour une esthétique de la réception » Paris Gallimard 1978.
 Otten (M) ; « Sémiologie de la Lecture » in Méthodes du texte… Paris – Gembloux 1987.
 Otten (M) ; « Le travail du lecteur » in Itinéraire et plaisirs textuels, Louvain-la-Neuve, 1987.
 Ricoeur (P) ; « Temps et récit », Paris Seuil 1986.
 Ricoeur (P) ; « La métaphore vive », Paris Seuil, 1975.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://manahijnaqdia.3oloum.org
 
باسم الله الرحمان الرحيم محمد خرماش أستاذ النقد الأدبي الحديث والمعاصر: سميولوجية القراءة وإشكالية التأويل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مناهج النقد الأدبي المعاصر :: مفاهيم ونظريات-
انتقل الى: