منتدى مناهج النقد الأدبي المعاصر

منتدى يعنى بمناهج النقد الأدبي المعاصر .
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رواج التفكيكية في التجربة النقدية المعاصرة-عرض ونقد-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لحلو اسمهان



المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 14/07/2011

مُساهمةموضوع: رواج التفكيكية في التجربة النقدية المعاصرة-عرض ونقد-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------   الثلاثاء يوليو 26, 2011 7:38 am

رواج التفكيكية في التجربة النقدية المعاصرة "عرض ونقد"
د.بشير تاوريريت- باحث من الجزائر
ملخص:‏
يقف القارئ في هذه الدراسة النقدية عند جل الكتابات النظرية والإجرائية التي اتّخذت من استراتيجية التفكيك دعامة منهجية في التأسيس لمقولات نقدية، تستهدف تقويض النص الأدبي من الداخل وخلخلة بنائه الهرمي لاستكشاف دلالاته الهاربة والمختفية تحت ستائر إشارته الغامضة والعائمة، حيث تحوّلت هذه الدراسة إلى مسح شامل مسّ بأصابعه الناعمة جل الإسهامات الغربية والعربية.‏
وقد جرى التركيز في هذه الصفحات على كتابات: جاك دريدا ورولان بارث وبول ديمان وهارولد بلوم وهيلر وهارثمان. أما على صعيد النقد العربي المعاصر فقد احتفت هذه الدراسة بتجربة الناقد السعودي عبد الله محمد الغذامي والناقد الجزائري عبد الملك مرتاض ومن دون إغفال تجارب نقدية تفكيكية أخرى حظيت بأهمية أقل كتجربة بسام قطوس وعبد الله إبراهيم وآخرين. ولم تكن هذه الدراسة مجرّد عرض أو سرد ممل لتلك المحاولات، وإنما كانت محفوفة ومتوّجة بروح نقدية استهدفنا فيها تصريحات واعترافات أولئك النقاد بأزمة أو قصور المقاربة التفكيكية مشيرين في الوقت نفسه إلى بعض الاقتراحات الجديدة التي بإمكانها تخطي أزمة النقد التفكيكي والحلم بمستقبل نقدي واعد.‏
1 ـ في كتابات النقاد الغربيين‏
تمثل فرنسا المهد الأول للتفكيك، والذي انتقل إلى أمريكا عبر رحلة قادها دريدا الذي ألقى محاضراته في جامعة بيل وجونز هوبكنز، هذه الأخيرة التي شهدت ميلاد المؤتمر الأول للتفكيك عام 1966 لتسود بذلك التفكيكية الساحة النقدية الأمريكية في السبعينات، ويتأثّر بها العديد من المؤلفين والنقاد "لتهيمن بذلك أفكار دريدا على الساحة الأدبية وخاصة على النقاد الرومنسيين والناقمين على موجة النقد الجديد"(1) لاسيما أن الدراسات التفكيكية قد أعادت الشك في العملية النقدية لتعود إلى الذات الكانطية عودة نسبية وهذا لا يمنع وجود معارضين مثل التفكيك صدمة لهم.‏
ويأتي الناقد الفرنسي (R.Barthes) رولان بارث في طليعة النقاد التفكيكيين وإن عرفت آراؤه تقلباً واضحاً على ضفاف مناهج عدة، وأفضل ما يمثل مرحلة بارث التفكيكية مقاله عن ـ موت المؤلف ـ عام 1968. وقد توجه في كتابه (الكتابة في الدرجة الصفر) سنة 1953 نحو فك أغلال الكلمة لتنطلق حرّة حتى تصل إلى درجة اللامعنى، وتناول في كتابه (S/Z) الذي صدر عام 1970 وهو عبارة عن دراسة لرواية قصيرة غير مشهورة وقد "قسمها إلى (561) وحدة قرائية وضمنها كتابه الذي بلغ 200 صفحة ونيف، وكان هذا الكتاب هو العمل الذي اشتهر به "بارث خارج فرنسا"(2).‏
وتحدث في كتابه لذة النص (1973) "عن النص باعتباره تفكيكاً للأسماء وفيه فرق بين المتعة واللذة"(3). ومثل دريدا طالب الفلسفة "ذو الأصل الجزائري"(4) الجسر المتوهج بين المدرستين الفرنسية والأمريكية من خلال ذخيرة متميزة أخذت منها معظم الدراسات الحديثة التي تلت الاستراتيجية. وتليها مقالات نشرها عام 1967 رسمت ثلاثيته المشهورة "في الكتابة"، "تناول فيها الطريقة التي يعطي فيها من يكتبون عن اللغة ميزة للكلام على الكتابة، ويخص عمله بالعالمين دي سوسير وجون جاك روسو"(5) وكتابه ـ الكتابة والإختلاف ـ قسمه إلى قسمين، أدرج في جزئه الأول رسالة حول مفردة ومفهوم التفكيك ومقالة في اللغة أما قسمه الثاني احتوى خمس دراسات فكرية منها مسرح القسوة والقوة والدلالة ونهاية الكتاب وبداية الكتابة"(6) وفي عام 1972 نشر ثلاثة كتب أخرى وهي: حواشي الفلسفة ضمن عشر مقالات "أهمها الاختلاف Qusia et gramnier, La différance " وتتناول بحث هايدغر عن ميتافيزيقيا الحضور.. وأخرى عن نظرية هيغل في الرمز وعن مكانة الإنسانية في كتابات هيدجر وغيرها"(7) ثم كتابه "الانتشار"، ضمّ بدوره ثلاث مقالات "طول كل منها 100 صفحة تناول التأثيرات اللغوية التي لا تخضع للتحديد الفكري ولا يمكن اختزالها إلى مفهوم واضح"( ثالث هذه الكتب هو كتاب "مواقف" يضم النصوص المكتوبة لثلاث مقابلات: المقابلة الأولى تعليق على أعمال دريدا عام (1967)، أما الثانية فقد تضمنت حديثاً موجزاً عن نظرية الرمز، ونقد دريدا لها في حين المقابلة الثالثة تضم شرحاً للتفكيكية حول مواضيع عديدة أخرى عن التاريخ والماركسية وجاك لاكارن". كما كتب كتاباً آخر عنوانه "Clas" وله كتب عديدة.‏
لقد خلفت كتابات دريدا تأثيراً واسعاً في الجامعات الأمريكية خاصة مجموعة نقاد بيل "Yale"، فمثلت كتابات بول دي مان ـ مناصر التفكيك الأول ـ الأرضية الصلبة التي انطلقت منها انتقادات النقاد الجدد خاصة من خلال كتابه "العمى والبصيرة" الذي صدر عام 1971 ويرى فيه دي مان "أن النقاد يصلون إلى البصيرة النقدية من خلال العمى النقدي(9).‏
لقد مثلت الاختلافات بين النقاد الحاجز الذي يحيل بينهم وبين الوصول إلى الهدف وهو ما اصطلح عليه دي مان "بالتقابل الجدلي بين النص والمفسر"(10) ثم يفرق في كتابه هذا بين الفلسفة والأدب، حيث "تنظر الفلسفة للأدب على أنه خيال محض"(11). ويذهب في كتابه "أمثولات القراءة" 1979، إلى نمط بلاغي من التفكيك كان بدأه في كتابه الأول فالقراءة دائماً إساءة للقراءة بالضرورة؛ لأن المجاز Topes يتداخل حتماً بين النصوص النقدية والأدبية، والكتابة النقدية تتطابق أساساً مع المجاز الأدبي الذي نطلق عليه الأمثولة Allegory"(12).‏
وكان هارولد بلوم مرافقاً للرومانسية مما جعل تأثره سريعاً بالتفكيك وكان كتابه الأول يخص أعمال شيللي (1959) بعنوان "صناعة الأسطورة عند شيللي"(13) وله كتاب "قلق التأثير" 1973 وقد تحدث فيه عن عقدة التوتر الناتجة عن السلف، أوضح أن الشاعر الغربي يمتلك الشجاعة بالاعتراف بتأخره إزاء التقاليد التي ورثها"(14).‏
هذا وقد ألف كتاباً بعنوان "القبلانية والنقد" (والنصوص العبرانية التي تكشف المعاني الباطنة في العهد القديم) هي معنى القبلانية "يعتقد بلوم أن الصيغة التي وضعها إسحاق لوريا في القرن السادس عشر للصوفية القبلانية، هي نموذج مثالي للطريقة التي كان يراجع بها شعراء اللاهوت الشعراء السابقين في شعر ما بعد النهضة"(15).‏
وكان كتابه الشعر والكبح عام 1976 يعني بشعر ما بعد الرومنسية، والكبح بالنسبة له بمثابة معاني التكرار أو البراءة الطبيعية المعتادة، وهنا يشير بلوم إلى ضرورة وجوب التعامل مع النص من خلال علاقته بالنصوص السابقة. وتحدث جيفري هارتمان "عن الفرق بين الكتابة النقدية الإبداعية ومجرد الكتابة النقدية في مقاله المفسر للتحليل الذاتي"(16) ويذهب إلى ما ينتهي إليه دريدا إلى أن "النصوص مختلفة دائماً بسبب التقاليد التي تحكمها والتخلص من هذه العقدة لا يكون إلا بدخول الناقد في قلب لب المعاني"(17) كانت هذه آراء هارتمان من خلال كتابه المتميز "قدر القراءة" 1975، وإن كان له كتاب سابق نشره عام 1970 عنونه بـ"ما وراء الشكلية" وكتابه الأخير نشره سنة 1980 تحت عنوان "النقد في البرية".‏
أما هيللر "ناقد مدرسة جنيف جعل من اللعب باللغة طريقة في التعامل مع التفكيك"(18) وركز على تفكيك القص خصوصاً من خلال كتابه "القص والتكرار" عام 1972" الذي يضم سبع روايات بدأ بالبحث عن تشارلز ديكنز عام 1970 تحدث فيه عن نظرية جاكسون عن الاستعارة والكناية"(19). هذا هو المسار العام لشطحات النقاد التفكيكيين في الساحة النقدية الغربية صرحاً عظيماً، فكيف استقبل نقادنا العرب هذه الاستراتيجية؟.‏
2 ـ في كتابات النقاد العرب:‏
توجهت الحركة النقدية العربية في معظمها إلى استقبال المناهج الألسنية باختلافها فكان لهذه الأخيرة الصدى الواسع في نفوس المتتبعين للحركة الثقافية العربية على العموم. فتناولوها في كتاباتهم ولمعت أسماء عدّة في أوساطهم، ولعل رواج التفكيكية في التجربة النقدية العربية كان بسبب انتشار الترجمات العديدة لمؤلفات الرواد أمثال رولان بارث وجاك دريدا، وقد ساعد ذلك على انتشار التفكيك في الساحة النقدية العربية.‏
ويجمع معظم الدارسين أن "أول دراسة تفكيكية تعود إلى سنة 1985"(20)، وهي محاولة عبد الله محمد الغذامي في كتابه "الخطيئة والتكفير" إذ تناول في قسمه الأول المناهج النقدية الألسنية وشاعرية النص ومصطلح تداخل النصوص وما إلى ذلك من المفاهيم في حين خصص قسمه الثاني لمقاربة قصيدة حمزة شحاتة والموال الحجازي(21).‏
ويطالعنا عبد الله محمد الغذامي بكتاب ثان هو "تشريح النص" 1987 فقد جاء في أربعة فصول توزعت عليها المقاربة التشريحية التي قام بها الغذامي على بعض النصوص الشعرية لشعراء معاصرين، حيث خصص الفصل الأول لمطاردة الإشارات والرموز في نص شعري لأبي القاسم الشابي، إذ قام بقراءة سيميولوجية لقصيدة "إرادة الحياة"، وعنون الفصل الثاني "بالخطاب الشعري الجديد مقاربة تشريحية" أما الفصل الثالث فقد جعله سبب نصوصية النص، فكان هذا الفصل بعنوان "ماذا النقد الألسني"سؤال عن نصوصية النص، وكان الفصل الرابع من هذا الكتاب تحت عنوان "من الدخول إلى الخروج"، قراءة في قصيدة "الخروج" لصلاح عبد الصبور، وذلك لما فيها من الأساليب الفنية الراقية والأصيلة التي جعلتها حيّة وباقية لكل الأزمان(22).‏
وفي عام 1994 صدر للغذامي كتاب بعنوان "القصيدة والنص المضاد" أعرب فيه عن أسباب تبنيه للتفكيك أو التشريح، والقراءة التشريحية تساعدنا عل سد أغوار النص الأدبي، إنها آلية لتوضيح حقيقة الكتابة لإبراز جمالية مدى صحتها، كما تبيّن أصالتها والإبداع فيها، من الانتحال والتقليد، تخرج النصوص الوافدة إلى نص معيّن لتبرز بذلك ثقافة القارئ وسعة اطلاعه على الكتابات الأخرى وفي هذا السياق يقول الغذامي: "وبما أننا نمارس القراءة والنقد من الداخل فهذا معناه أننا نتعمّق في أغوار هذا الداخل ونغوص فيه أكثر كي نزداد وعياً به وبأنفسنا فيه، وسنكون حينئذ طرفاً في محاورة مفتوحة تقوم على المعارضة والمناقضة، وتتخذ الحل والنقض والتشريح وسائل لفتح حلقات الدائرة والنفاذ من خلالها"(23).‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رواج التفكيكية في التجربة النقدية المعاصرة-عرض ونقد-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مناهج النقد الأدبي المعاصر :: الفئة الأولى :: مناهج نقدية-
انتقل الى: