منتدى مناهج النقد الأدبي المعاصر

منتدى يعنى بمناهج النقد الأدبي المعاصر .
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الدكتور محمد خرماش أستاذ النقد الأدبي والمناهج المعاصرة mkharmach@hotmail.com " الأدب وعلم النفس" الآليات النفسية عند فرويد وتفسير الإبداع (اللعب ،الأحلام، الذكريات والتداعيات) – نظرية التطهير وتحريرالأزمات النفسية في

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد خرماش
Admin


المساهمات : 44
تاريخ التسجيل : 29/05/2008
الموقع : أستاذ باحث

مُساهمةموضوع: الدكتور محمد خرماش أستاذ النقد الأدبي والمناهج المعاصرة mkharmach@hotmail.com " الأدب وعلم النفس" الآليات النفسية عند فرويد وتفسير الإبداع (اللعب ،الأحلام، الذكريات والتداعيات) – نظرية التطهير وتحريرالأزمات النفسية في    الثلاثاء نوفمبر 22, 2011 1:54 pm

[b]

االدكتور محمد خرماش
أأستاذ النقد الأدبي والمناهج المعاصرة
mkharmach@hotmail.com

" الأدب وعلم النفس"
- العناصر:
- الإحساس قديما بوجود علاقة بين النفس والإبداع(قضية العبقرية – قضية الإبداع)
- علم النفس وتمظهرات السلوك البشري
- علم النفس وقضية الإبداع
- علم النفس والأدب:
- الآليات النفسية عند فرويد وتفسير الإبداع (اللعب ،الأحلام، الذكريات والتداعيات) – نظرية التطهير وتحريرالأزمات النفسية في الكتابة والقراءة – النشاط النفسي وتمظهرات الأدب(الصور الترميزية) – الأدب والانفعالات- تراسل المشاعر – التواصل النفسي في الأدب)
- سيكولوجية القراءة(الفعل النفسي والتأويل الأدبي)
- مدى علمية المنهج النفسي في الدراسات الأدبية(منهج ضعيف\نتائج مهمة – منهج صارم \ نتائج ضعيفة)
- المنهج النفسي في العالم العربي وتقدير الفعل النفسي في الإبداع(العبقرية حذق فكري)
تقديم: العلاقة بين النفس والإبداع
كثيرا ما تساءل القدماء عن سر "الموهبة" أو أصل هذه القدرات الفذة التي تتبدى في الإبداع، والتي وسموها بالعبقرية، فلم يحيروا لذلك تفسيرا إلا الإحالة على القوى الغيبية الفاعلة في حياة الإنسان والمتحكمة في مصائره حسب بعض الاعتقادات، فقالوا بتعطف "الآلهة" وإلهام الجن والشياطين؛ وفي التراث القديم أكثر من دلالة على ذلك، وكلها قابلة للمناقشة والشرح والتأويل( رسالة التوابع والزوابع لابن شهيد الأندلسي مثلا). وعلى كل فقد كان هناك ربط واضح بين المتغيرات النفسية وبين حالات الإبداع وقيمته ونماذجه، وقديما قال بعضهم ما معناه: اشعر الناس فلان إذا رغب وفلان إذا رهب وفلان إذا ركب وفلان إذا طرب،وكلها صفات انفعالية وذات علاقة بحركة النفس وبتوتر المشاعر وتأزيم الداخل...
وقد أفرد المستشرق "كوستاف فون كرونبوم"
فصلا خاصا في كتابه عن"النقد الأدبي Gustave Von Grunbaum
العربي في ق 10" لغرض المباحث النفسية في كتب النقد القديم. وكل ذلك يؤشر على مستويات من الوعي بأهمية النشاط النفسي في الإبداع الأدبي لكنه لم يبلغ حدّاَ من الوضوح يؤسس نظرية أو منهجا في فهم الأدب وقراءته.
ومن المعروف الآن أن علم النفس يفسر الوجود باعتباره حزمة من الرغبات والمحفزات التي توجه سلوك الانسان في جميع أنشطته وتصرفاته وفي علاقاته مع الآخرين ، وتسترفد من التجارب الموروثة والخبرات المتراكمة والرسوبات النفسية المتعاقبة، ومن ثم فهو يسائل الأدب من وجهة الأساطير والاستيهامات والرموز ليضعه ضمن كوكبة الظواهر الثقافية المختلفة ، ويدعو الى قراءته والتعامل معه بما هو لغة الرغبات والاستيهامات التي تمتح من المكونات السوسيو ثقافية والسوسيو نفسية المترسخة.
1 - علم النفس وقضية الابداع:
1-1 مفهوم الإبداع:
يعرِّف بعضهم الإبداع بأنه عملية سلوكية فذة تحدث في مجال مّا قصد ابتكار شيء ذي قيمة جديدة أو تجديدية بفضل قوة خارقة تتمَلَّك الإنسان أو يتمَلكها لإثبات إطلاقيته في مواجهة الأزمة أو الأزمات الانفعالية الناشبة عادة بينه وبين محيطه أو بينه وبين نفسه؛ وهو مرتبط كذلك بالحدس الراقي الذي يفتق العبقرية ويتكلل ببزوغ كشف مفاجئ وبعيد عن حكم الإرادة وسيطرتها؛ وقد يستعصي الإبداع استعصاءً ثم ينهمر فجأة كالسيل العرم لأن عمليات ذهنية شعورية وعمليات لاشعورية تشتغل في الخفاء، فتحرك دواليب العبقرية وتؤدي إلى انبجاس الإبداع الجارف كما ينبجس النبع الثر من وراء الصخرة الصماء بفعل قوة الدفع المتراكمة...
ومن هذا المنطلق كان "لامارتين" يقول:" إن أفكاري هي التي تفكر لي..".
1-2 الإبداع الأدبي:
يقوم الإبداع الأدبي على استعمال خاص للغة من أجل خلق عالم تخيلي متميز يقرب نمطا متعاليا من الحياة،أو يبسط نماذج من السلوكات أوالانفعالات الممكنة، والتي تتموقع في زمان غيرِ زمان الدقائق والساعات، وهو مرتبط كذلك بأزمات الصراعات الوجودية التي قد لا تجد حلَّها إلاّ في التعبير الفني الخارق، حيث يقوم الفنان المبدع بمحاولة الالتفاف على العوائق وتحطيمها ولو معنويا بقصد رأب الصدع بين الأنا والنحن وتقريب المسافة بين الكائن والمؤمل؛ وعلى حد قول "بودلير" :" أنت تعطيني تراباَ وأنا أصنع منه ذهباً".ا
2- علم النفس والأدب
2-1 الآليات النفسية وفهم الإنتاج الأدبي:
تكاد الدراسات المنهجية تجمع على أن للحركية النفسية دورا أساسيا في الإبداع، حيث إن الفرد يولد مزودا بطاقات دافقة محتدمة تنتج ديناميكية نفسية مستمرة، وتتعلق هذه الديناميكية بالجهاز النفسي الذي يحدده فرويد في القوى النفسية المعروفة التي تتصارع من أجل الإشباع والرقابة والكبت، ومن ثَمَّ تكون هذه الديناميكية من وراء الإبداع ويكون المبدع هو ذلك الإنسان المكابد الذي تشتد معاناته ويتزايد بحثه عن الإفراغ والتفريغ...
وقد ذهب فرويد رائد السيكولوجية المعاصرة إلى أن الإبداع الأدبي يُنظر إليه في علاقته بنشاطات ثلاث هي: اللعب والحُلم والذكريات،وعن طريقها يُبنى العالم التخيلي الجديد.
الأدب واللعب:
- إن المبدع الذي يسترخي أمام ورقته يصطنع عالما خاصّاً من الكلمات ويتعامل معه بنفس الجدية التي يتعامل بها الطفل مع عالمه اللعبي ومع فرسه القصبي،وقد ذُكر أن روائياً وُجِد يبكي فسُئل عما يُبكيه فقال: إن بطلة روايته فلانة قد ماتت..ا ولا يخفى ما في ذلك الاندماج اللعبي من استجابة للعوامل والعوالم الطفولية ومن حنين لحريتها وبراءتها وإطلاقيتها، ولا تخفى علاقة كل ذلك بالنشاط التخيلي وبالتداعيات الحرة المتوالية؛ فعن طريق اللعب يتملص الطفل من قبضة العالم اليومي الكبير، ولذلك يرى فيه فرويد نوعا من التمظهر الشاعري المبكر الذي يبقى رصيدا مختزنا رغم التوهم بأنه قد لا يتجاوز مرحلة الطفولة أو المراهقة، وهو ما يلجأ اليه المبدع أيضا ليتخلص بدوره من قساوة العالم المتشدد من حوله.
وإذا كان العمل الإبداعي في الأدب بمثابة اللعب الطفولي ، فإن المقاربة السيكولوجية لهذا العمل تُمثل بدورها نوعا من الدخول الى هذا العالم والمشاركة في ترنيماته وترميزاته لتكون استجابة للاستجابة أو نوعا من التوافقات الترميزية من حيث إنها تدعي البحث عن الانسجام الدلالي في النص ذاته.
الأدب والأحلام
- أما المقاربة التي يقيمها فرويد بين الإبداع الأدبي وبين النشاط الحلمي(نوما ويقظة) فهي من الأهمية بحيث تُكوِّن الدعامة الأساس لكل قراءة نفسية للأدب، إذ تتشابه التركيبة الأدبية في صورها واستعاراتها مع البنية الحلمية المتراقصة، ويصبح فهم النص الأدبي في أبعاده النفسية أشبه ما يكون بتفسير الأحلام أو بفك رموز اللغة الهيروغليفية، بمعنى أن يكون له معنى ظاهر قريب أو سطحي، ومعنى آخر خفي أو عميق وهو الذي يحاول "التفسير" أو التأويل أن يصل اليه لأن آليات الحلم في "التكثيف" و"التحويل" و"التصعيد" وما الى ذلك هي نفس الآليات التي تعمل في الأدب ، وكلٌّ يستمد من النفس القلقة المضطربة "الأمارة" التي تدفع بالحوافز والدوافع الى البحث عن مخرج أو تمثيل لها هنا أو هناك. وإذا كانت الأحلام عبارة في الغالب عن أمشاج من الصور المتشذرة التي لا تبغي أي نوع من الدلالة أو التواصل المباشر لأنها غير موجهة لأي كان ولأنها متمخضة عن اضطرابات كثيرة وضاربة في الأزمنة النفسية العميقة ، فإن التمظهرات الأدبية أو الفنية لا تقل عنها امتدادا في تلك الجذور والعوالم رغم أنها تكتسي في جاهزيتها اللغوية نوعا من الخطية التي توهم بقدر من الاستعداد التواصلي الذي قد لا يعني ما يقول أو يعني أكثر ممّا يقول. فالتكثيف الذي يجمع في صورة حلمية واحدة بين عناصر متفرقة في الزمان والمكان، يجد مقابله في نظام اللغة والأدب على مستوى الاستعارة والتركيب، وبالمثل فالتحويل الذي يقوم في الحلم بربط تمثيل حمولة عاطفية لدى الحالم بتمثيل آخر محاذٍ وغير ذي دلالة في ظاهره،يطابق وظيفة الكناية في اشتغالات اللغة والأدب. وكثير من اللسانيين والشعريين(جاكبسون و بنفنيست مثلا) يقاربون بين رمزيات اللاّشعور وترميزات الأدب ويرون أن علم النفس قد "جعل من السهل النظرفي بنيات الأسلوب الديناميكية وفي مكوناتها العاطفية والانفعالية"1
ومن هذا المنطلق تجدرالإشارة الى ضرورة التمييزالتكويني والتمييزالقرائي والتأويلي بين الحلم الحُلمي المنفصل كلية عن الوعي في صيغته الصورية، وبين الحلم الإبداعي الاصطناعي او المصطنع الذي تفعل فيه اللغة والثقافة كما يفعل فيه الشعور واللاشعور، ولو أنهما (الحلمان) قد يشتركان في المرجعية وفي الديناميكية...
الأدب والذكريات:
ولعلاقة الإبداع الأدبي بالنشاط الحُلمي في المنام وفي اليقظة، تتأتى أيضا علاقته بالذكريات المتداعية من القريب والبعيد، والتي يعمل النشاط الإبداعي من أجل تكييفها لصالح الذات ولصالح الرغبات المتدافعة. فالذكريات المستعادة أو المتعاودة تمثل المادة الخام التي يمارس عليها الإبداع كل التحويلات والتنكيرات والابتسارات الممكنة لخلق الوضعيات المستجدة في الأدب.
إن بذرة الإبداع قد توجد أصلا في الذكريات المحفورة ، ومن ثم تقول "مارت روبير"
) بالبحث عن "النواة الأولى" لكل إبداع روائي في الرواية العائلية للطفل،Marthe Robert)
كما يمثل فرويد بذكريات" ليونارد دو فانسي " في تمظهرات إبداعاته ،ويعتبر أن ابتسامة ال موناليزا العجيبة مثلا ما هي الا ابتسامة امه التي فقدها في صباه وبقيت ابتسامتها راسخة في ذاكرته العميقة.
2- 2 الاشتغالات السيكولوجية:
-1 تحرير الأزمات النفسية: قديما حدد أرسطو وظيفة المأساة بأنها تثير عاطفتي الخوف والشفقة وتحرر منهما فقال بنظرية التطهير التي ظهرت أهميتها مع التحليل النفسي الحديث الذي يبين أن الفن ومنه الأدب يحررنا كتابا وقراءً من كثير من الأزمات والاحتقانات النفسية ويشعرنا بالتحلل من نيرها، فنرتاح ونطمئن لأنه يساعد على تسريب المكبوتات بطريقة جميلة ومقبولة لدى الفرد ولدى الجماعة، فيكون ذلك التصعيد بمثابة التلقيح أو المعالجة بالمثل لأن تلك العقد أو الحوافز حينما تتصعد الى الإبداع تصبح من ضمن المعطيات الفنية أو المادة الأولية التي تتلبس بلبوسات جمالية ومريحة ومؤثرة.
وهذا الأسلوب التعويضي يعالج الواقع النفسي بواسطة واقع تخيلي يتيح للكاتب فرصة البوح والتحلل ،وللقارئ فرصة تحريك انفعالاته وتنشيط لاشعوره في عملية التقاء ضمني مع الكاتب على المستوى النفسي أو اللاشعوري، وهو ما يسمى بتراسل المشاعر أو التواصل النفسي، وهو ما تعنيه "ماري بونابارت" حينما تشبه الفن بصمّام الأمان في وجه ضغوط المكبوتات المتزامنة(انظر مثلا: فؤاد ابو منصور:" النقد البنيوي الحديث في لبنان وأوروبا" ص 81)
وعليه يمكن القول بأن الأدب في نظر علم النفس بديل جميل لاستعادة التوازن النفسي الذي قد يكون مهدداً بالاختلال حينما يحتدم الصراع الداخلي أو يشتد التوتر بين الإنسان ومحيطه، وبفضل إمكانياته الفنية يستطيع المرء أن ينقل حلبة الصراع إلى الخارج كي يحقق ذاته بطريقة أفضل ويثبت وجوده التاريخي بإبداعات شافية وخالدة...
ويمكن القول بأن المعارك التي قامت في ثلاثينيات القرن الماضي حول الفرويدية وعلم النفس لم تزده إلاّ توسعا وترسيخا، وقد وجد في الأدب وترميزاته وفي اللغة الشعرية وتصويراتها مجالا خصبا ومناسبا لتطبيقاته وإثباتاته وإجراءاته، وقد ألف فرويد ما بين 1926و1948ما يزيد عن اثني عشرمؤلفا حول الأدب والفن والثقافة من وجهة علم النفس.
2- سيكولوجية القراءة (الفعل النفسي والتأويل الأدبي):
سبقت الإشارة الى أن الصور الترميزية في الإبداع الأدبي أشبه ما تكون ببنية الأحلام المتواشجة،وأن أكثر المعاني أو الأفكار تجريديةًَ فيه تمر عبر استيهامات تخيلية، ومن ثم فان التقنيات المعمول بها في تفسير الأحلام قد تكون صالحة الى حد كبير للقيام بالمقاربة السيكولوجية للأدب أو للقراءة النفسية فيه أو لهُ،بمعنى أن القارئ أو الدارس يجند طاقاته النفسية هو الآخر للتعامل مع تلك التمظهرات اللغوية ذات المحتويات اللاّشعورية، ولايكون قائده في تلك المدلهمات الا قدرته على التقاط التمفصلات الرمزية التي يحاول بواسطتها فك اللغز الكبير في الانتاج الادبي. إذ ليس هناك قراءة مباشرة وآلية لما هو لاشعوري - كما يقول ش مورون - وانما هناك تَبَنْيُنٌ لهذا اللاشعور القرائي بحسب السياقات النفسية،أو بحسب المواقف والوضعيات المساعدة مثل سماع شيء أو تذكر شيء أو ما الى ذلك.
واذا كان التاويل بعامة هو محاولة اظهار المعنى الخفي ، فان التاويل السيكولوجي يعمل على الاندماج في الصيغ الدفاعية ويستهدف بالتالي تلك الرغبات المتشكلة عبر ديناميكية اللاشعور. فالتاويل النفسي أو الفعل النفسي في التاويل الأدبي مماثل لما يمكن تسميته سميولوجية الحلم القائمة على تجميع الدلائل المهملة أو الهامشية من اجل فك شفرات الرموز وتاويل الصور، والدخول الى عالم اللاشعور؛ واذا كان الفرنسيون يفهمون كلمة بأنها تساوي Psychanalyse
أي Analyse de la psyché
فاننا نستطيع القول بان التحليل النفسي = تحليل النفس، ويساوي بنفس الإجراءات تحليل النص وتأويله؛ ومن ثم يمكن القول أيضا مع "لوي كابانيس " بان النقد النفسي هو نقد تأويلي بامتياز.
3- مدى علموية الميكانزمات النفسية في الإبداع الأدبي:
في الإكراه المزعج في العلوم الإنسانية يتمثل أن(Ginzburg) يعتقد بعض الفلاسفة الاختيار المحرج بين تبني قانون علمي ضعيف من أجل الوصول الى نتائج مهمة، وتبني قانون علمي صارم من أجل الانتهاء الى نتائج أقل أهمية، والتعرف على كيفية اشتغال الميكانزمات النفسية في الإبداع الأدبي إنتاجا واستهلاكا لا يخضع لقوانين تجريبية صارمة لكنه يمثل نوعا من المعرفة الانفعالية فوق العقلية التي يعتبرها"برجسون" مثلا جوهر الإبداع (مصطفى سويف ص 313) ولا أظن فرويد كان مجانبا للصواب حينما أشاد ب"علم" الشعراء والروائيين الذي لم يتمهد بعد لحكمتنا المدرسية أو كما قال، فهو "علم" الاستبطان أو الانكفاء على النفس الذي قد يشبه في قوانينه قوانين "علم" السحر مثلا، التي لا يمكن إخضاعها للمعرفة الإدراكية أو لقوانين العلوم البحتة، ومن ثم فقد يكون أوكد شيء يحتاج اليه المتعاطي مع هذه المقولات هو الإيمان بوجود شيء في التركيبة النفسية اسمه اللاشعور الذي هو أس الديناميكية النفسية كلها.
ورغم أن "علم النفس" هو علم تشخيص الاستهامات والدوافع النفسية وكشف الترميزات الدالة على اشتغال الآليات الخفية التي تَبَيَّنَتْ آثارها في كثير من الأعمال، فإن المقام قائم على ألمعية المحلل وقدرته على التقاط الأعراض النفسية في مختلف المحافل والتمفصلات
هومنبع العمل الابداعي (Dominique Fernendez) واذا كان الانسان كما يقول فإن حقيقة هذا الانسان أو ما يمكن أن يكونه لا توجد إلا من هذا العمل. ولذلك فتتبع آثارالفعل اللاشعوري في النص هوالضابط الأساس للنقد التحليلي النفسي/النصي الذي يطرح أسئلة ممتازة لينتزع أسئلة ممتازة كذلك.
وعليه يمكن القول بان الابداع الأدبي قد يجد الكثير من أصوله وروافده في الحركية النفسية النشيطة على الدوام، ومن ثم اعتماد النقد السيكولوجي على مقولات علم النفس في معرفة الأدب واكتشاف أبعاده الانفعالية،واعتماده كذلك في المراحل السابقة على المعلومات البيوغراية التي يجمعها عن الأديب ليربط حياته بإنتاجه وإنتاجه بتركيبته النفسية الناشطة؛ لكن التطور الذي حصل فيه في المراحل المتأخرة وتحت تأثير المد البنيوي والقول بإلغاء سلطة الكاتب أو المبدع، قد عمل على التعامل مع النص بالأساس والبحث في كيانه وكينونته وبنياته عن الأبعاد السيكولوجية الثاوية والمعطيات النفسية الغائرة مثلما فعلت ماري بونابرت وجون بلمان نويل وجوليا كريستيفا وشارل مورون وغيرهم ، فأحدث نقلة نوعية جديدة وفتح الآفاق على ما عرف بالتحليل النفسي النصي ، وهي المرحلة اللاحقة من إنجازاته المتتالية.
هوامش:
1) نقلا عنAnne Maurel ; la critique Paris 98 p 46
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://manahijnaqdia.3oloum.org
 
الدكتور محمد خرماش أستاذ النقد الأدبي والمناهج المعاصرة mkharmach@hotmail.com " الأدب وعلم النفس" الآليات النفسية عند فرويد وتفسير الإبداع (اللعب ،الأحلام، الذكريات والتداعيات) – نظرية التطهير وتحريرالأزمات النفسية في
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» emailat el fnanen

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مناهج النقد الأدبي المعاصر :: الفئة الأولى :: مناهج نقدية-
انتقل الى: