منتدى مناهج النقد الأدبي المعاصر

منتدى يعنى بمناهج النقد الأدبي المعاصر .
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  البيو لغوياء : الجينات اللغوية و حقائق الوجود ؛ بيولوجيا اللغة ؛ لغات السوبر حداثة و السوبر مستقبلية في مواجهة لغة السوبر تخلف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن عجمي



المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 03/07/2011

مُساهمةموضوع: البيو لغوياء : الجينات اللغوية و حقائق الوجود ؛ بيولوجيا اللغة ؛ لغات السوبر حداثة و السوبر مستقبلية في مواجهة لغة السوبر تخلف   الأحد فبراير 19, 2012 12:58 pm

البيو لغوياء : الجينات اللغوية و حقائق الوجود

حسن عجمي

نبحث في هذه المقالة عن الجينات اللغوية و كيف تبني أفكارنا لنصل إلى مقارنة لغات السوبر حداثة و السوبر مستقبلية من جهة و لغة السوبر تخلف من جهة أخرى.

بيولوجيا اللغة

تدرس عالمة اللغة بريدجت سامويلز علم أصوات اللغة من منطلق بيولوجي فتؤكد على أن نظام أصوات اللغة يتشكّل من عمليات بدائية متوارثة بيولوجياً. و بما أن البشر يمتلكون بيولوجيا شبيهة ببيولوجيا بعض الحيوانات الأخرى , تصل سامويلز إلى نتيجة أن القدرات العقلية المسؤولة عن نظام الأصوات اللغوية مشتركة بين البشر و بعض الحيوانات الأخرى و إن تفاوتت في درجة التعقل و الإدراك. بالنسبة إلى سامويلز , نظام الأصوات اللغوية بيولوجي في الأساس و يولد في جينات الكائن البيولوجي. لكن الجينات البيولوجية تحمل معلومات مُكوِّنة للكائنات البيولوجية و بذلك تستدعي وجود عمليات حسابية تحسب بفضلها ما تحتوي من معلومات. من هنا , تعرِّف سامويلز نظام الأصوات اللغوية على أنه نظام حسابي رمزي مجرد كامن في جيناتنا. و بما أننا نملك الجينات نفسها , إذن كل البشر يشتركون في امتلاك نظام أصوات واحد. على هذا الأساس , تستنتج سامويلز أن النظام الصوتي اللغوي عالمي و فطري يولد فينا بمجرد أن نولد. و بذلك النظام الصوتي للغة جزء من القواعد العالمية المشتركة بين كل البشر. هكذا تعتبر سامويلز أن نظام أصوات اللغة نتيجة التفاعل بين القواعد العالمية و النظام الحسي- الحركي كالسمع و البصر و الحركة. كل هذا يرينا أن النموذج اللغوي الذي تطوره سامويلز معتمد على نظرية تشومسكي في اللغة. بالنسبة إلى عالِم اللغات و الفيلسوف تشومسكي , حَدَث تغير في الجينات البيولوجية للإنسان ما أدى إلى نمو اللغة كقدرة بيولوجية شبيهة بالبصر أو السمع. يضيف تشومسكي أنه توجد قواعد عالمية مشتركة بين كل البشر تولد فينا بمجرد أن نولد , و هي المسؤولة عن قدرتنا على اكتساب اللغات التي نتكلمها. و برهانه الأساس على ذلك هو أن الطفل ينجح في تركيب عبارات لغوية سليمة في قواعدها و معانيها رغم أنه لم يتعلمها و لم يسمع بها من قبل لأن قواعد اللغة فطرية في الإنسان و عالمية بحيث توجد فينا بمجرد أن نوجد ( Bridget Samuels : Phonological Architecture. 2011. Oxford University Press ). من خلال هذا النموذج الفكري نستطيع دراسة اللغة العربية و البحث عن جيناتها. نبدأ بمصطلح البيو لغوياء المُركّب من البيولوجيا و المشتق من اللغة.

البيو لغوياء هي دراسة اللغة على أنها كائن بيولوجي حي. لكن الأجساد الحية تتشكّل على ضوء جيناتها ؛ فالجينات ( جمع جين ) هي المسؤولة عن توريث الأبناء و الأحفاد صفات الآباء و الأجداد. فالجينات تحتوي على معلومات معينة على أساسها تتكوّن الأعضاء الجسدية الحية. كما أن المعلومات الكامنة في الجينات تحدِّد تصرفات الفرد البيولوجي و أفكاره. من هنا , بما أن اللغة جسد بيولوجي حي , و بما أن الكائنات البيولوجية تتكوَّن على ضوء جيناتها الحاوية على معلومات معينة , إذن اللغة تتشكّل على ضوء جيناتها اللغوية الحاوية على معلومات معينة تتوارثها من جيل إلى آخر. على هذا الأساس , تتكوّن اللغة من معلومات متوارثة في جيناتها. هكذا تعتبر البيو لغوياء أن اللغة مجموعة معلومات تحفظها الجينات اللغوية و تنقلها من فرد إلى آخر؛ فاللغة نظام معلوماتي شبيه بالأنترنت. هذا يعني أن اللغة تحتوي على معلومات مستقلة بشكل كبير عنا و عن كيفية استخدامنا للغة. فمثلاً, اللغة العربية تملك معلومات معينة و متوارثة في جيناتها , و من غير الممكن تغيير هذه الجينات اللغوية لأن على ضوئها تتكوّن اللغة العربية ذاتها. فلو خسرت اللغة العربية جيناتها أي معلوماتها المستقلة عنا , تزول حينها اللغة العربية. تكثر الأمثلة على الجينات اللغوية منها المثل التالي: مفهوم "المنطق" يعني المبادىء السليمة التي ينبغي على العقل أن يتبعها ليصل إلى نتائج عقلانية. لكن المنطق في اللغة العربية مشتق من مفهوم " النطق " الذي يدل على عملية إصدار الكلام و إنتاجه. من هنا , بالنسبة إلى اللغة العربية , ثمة جين لغوي يربط المنطق بالنطق. فبما أنه من الممكن اشتقاق المنطق من النطق و اشتقاق النطق من المنطق, إذن النطق يتضمن المنطق و العكس صحيح. و بذلك لا بد أن يعتمد النطق على المنطق و العكس صحيح. هكذا مفهوم المنطق و ارتباطه بالنطق يشكّلان جيناً لغوياً يحتوي على معلومات معينة تصف كيفية التفكير و النطق السليمين كما نمارسهما في الواقع حيث مثلاً نعتمد المنطق حين ننطق. على هذا الأساس , الجينات اللغوية تملك معلومات ناجحة في وصف الواقع, و بذلك تحتوي اللغة على حقائق بشكل مستقل عن الناطقين بها اليوم. فاللغة عضو بيولوجي كالدماغ و القلب يؤدي معظم وظائفه باستقلال عن إرادتنا. هكذا اللغة تملكنا بقدر ما نملكها.

أظهر لنا المثل السابق أن الجين اللغوي يتكوّن من سلسلة تتركب من مفهومين على الأقل مرتبطين بعملية الاشتقاق. فمثلا ً , الجين اللغوي السابق يتشكّل من سلسلة مُركّبة من مفهومين هما المنطق و النطق مرتبطين بعمليات اشتقاقية. من هذا المنظور, الجينات اللغوية تحتوي بالضرورة على عمليات الاشتقاق اللغوي. و بذلك لو زالت جينات اللغة ستزول عملية الاشتقاق اللغوي. لكن بزوال الاشتقاق اللغوي تزول معظم اللغة بما أن معظمها يتكوّن من مصطلحات مشتقة من أخرى. لذا تحيا اللغة بفضل جيناتها , و إن زالت الجينات اللغوية تزول اللغات. الآن, الجينات اللغوية تساهم في تشكيل أفكارنا فأفعالنا, و بذلك تشارك بقوة في تحديد تاريخنا. فمثلا ً, على ضوء الجين اللغوي الحاوي على معلومة أن المنطق يتضمن النطق تمكن السيرافي من أن يصوغ برهانه الأساس ضد المنطق اليوناني. من الممكن تقديم حجة السيرافي على النحو التالي : بما أن اللغة هي المنطق , و بما أننا نملك لغة محدَّدة هي اللغة العربية , إذن لدينا منطق خاص بنا كامن في لغتنا العربية, و لذا لا
نحتاج إلى المنطق اليوناني بل الأخير لا يفيدنا لأن منطقنا مختلف عنه باختلاف لغتنا. لكن لحجته هذه مسلّمة مضمرة هي أن المنطق يتضمن النطق و بذلك النطق أي اللغة هي المنطق. هنا بنى السيرافي نظاماً فكرياً رافضاً للبحث العلمي فبرفض المنطق اليوناني يتم رفض التفكير العلمي علماً بأن العلم يعتمد على المنطق. لكن كان من الممكن تجنب هذه النتائج لو أننا استنتجنا من الجين اللغوي السابق أن النطق لا بد أن يعتمد على المنطق بدلاً من استنتاج أن النطق منطق.

ثمة جين لغوي آخر أوصلنا إلى عصر الديكتاتوريات ألا و هو التالي : من مفهوم الحُكم من الممكن اشتقاق مفهومي الحكيم و الحكمة, و بذلك الحُكم هو الحكيم و الحائز على الحكمة ما يجعل أي حُكم حكيماً في عقولنا فنرضى بالحاكم الطاغية. هذا أساس نجاح طغاتنا في حكمنا عبر تاريخنا الكامن في جينات لغتنا. لكن كان من الممكن أن لا نصل إلى هذه النتيجة لو استنتجنا من الجين اللغوي السابق أن الحُكم ينبغي أن يكون حكيماً بدلاً من استنتاج أن الحكم حكيم. فرغم محورية الجينات اللغوية و فاعليتها ما زلنا أحراراً في فكرنا و فعلنا. مثل آخر على الجين اللغوي هو التالي : مفهوم العقل في اللغة العربية يتضمن مفهوم " يعتقل " ؛ فمن مصطلح "العقل" نتمكن من اشتقاق فعل " يعتقل ". هكذا بالنسبة إلى اللغة العربية , العقل هو الذي يعتقل. هذا جين لغوي آخر يتشكّل من مفهومين هما العقل و الاعتقال مرتبطين بعملية اشتقاق معينة. وهذا الجين اللغوي يحتوي على معلومات مثيرة مفادها أن العقل يعتقل. هنا , اللغة العربية تعرّف العقل بشكل مستقل عنا و عن تفكيرنا. فبالنسبة إلى اللغة العربية, العقل هو الذي يعتقل. أما التفكير الإنساني فقد يستنتج من هذا الجين أي من هذه المعلومة المتوارثة أن العقل يعتقل الإنسان في مبادىء التفكير السليم فيجبره على اتباعها و بذلك نصل إلى المذهب العقلاني أو قد يستنتج الفكر أن العقل هو الذي يعتقل الإنسان في مسلّمات مُسبَقة لاعقلانية و بذلك نصل إلى المذهب الفلسفي المتمثل في التفكيكية و القائل بأن كل خطاب يُبنَى على لاعقلانيات و لذا لا بد من تفكيكه. كل هذا يرينا أن الجين اللغوي هو العنصر الأساس في تشكيل ما نعتقد و صياغة مذاهبنا الفكرية. فجين العقل و الاعتقال هو السبب الرئيسي في بناء الاتجاه العقلاني الذي يعتقل العقل في مبادىء التفكير السليم , و الجين اللغوي نفسه هو السبب الحقيقي وراء الاتجاهات التشكيكية التي تقول إن العقل معتقل في مسلّمات مُسبَقة لا بد من التخلص منها.

بما أن اللغة تحتوي على حقائق كحقيقة أن النطق لا بد أن يعتمد على المنطق و حقيقة أن الحكم لا بد أن يكون حكيماً , إذن من الطبيعي أن تتمكن اللغة من التعبير بنجاح عن الكون و حقائقه ما يسمح في المجال أمام نجاح البشر في التواصل و التفاهم على ضوء لغتهم المشتركة في التعبير عن الحقائق ذاتها. هكذا تتمكن البيو لغوياء من تفسير نجاح اللغة في التعبير عن حقائق الكون كما تتمكن من تفسير إمكانية التواصل و التفاهم من خلال اللغة. وبما أن اللغة حاوية على حقائق, إذن من الممكن إدراك الكون من خلالها. و بذلك تغدو المعرفة ممكنة. هكذا تنجح البيو لغوياء في التعبير عن إمكانية المعرفة. وعلى أساس هذه النجاحات تكتسب البيو لغوياء مصداقيتها.

لغات السوبر حداثة و السوبر مستقبلية

كل البشر يشتركون في امتلاك لغة بيولوجية و عالمية واحدة. لكن من خلالها يصوغون لغات مختلفة منها لغات السوبر حداثة و السوبر مستقبلية. بالنسبة إلى السوبر حداثة , اللغة و معانيها غير محدَّدة تماماً كحقائق و ظواهر الكون. فبما أن حقائق الكون غير محدَّدة ما هي , إذن من الممكن وصفها و تفسيرها من خلال نظريات مختلفة و متعارضة كنظرية النسبية لأينشتاين و نظرية ميكانيكا الكم. هكذا تنجح لغة السوبر حداثة في تفسير نجاح النظريات العلمية رغم اختلافها و تعارضها. من المنطلق ذاته, تعتبر السوبر حداثة أن اللغة و دلالاتها و معانيها غير محدَّدة , و لذا تتغير اللغة وتتطور و تختلف وظائفها و تتعارض. فبما أن اللغة غير محدَّدة ما هي , إذن من الممكن استخدامها للتعبير عن العالم الواقعي و استعمالها للتواصل و التخاطب و التفاهم بين البشر و استغلالها للعب و إصدار النُكات و اعتمادها في صياغة الوجود ففقط حين نعتذر لغوياً يحدث الاعتذار و فقط حين نسمّي الأشياء تحصل الأشياء على أسمائها. هكذا تنجح السوبر حداثة في تفسير لماذا تملك اللغة وظائف مختلفة و متعارضة ؛ فاللغة تملك وظائفها المتنوعة لأنه من غير المحدَّد ما هي اللغة. من هذا المنظور أيضاً , تؤكد السوبر حداثة على أن المعاني غير محدَّدة. و بما أن المعاني غير محدَّدة, إذن لا بد من البحث الدائم عن معاني المفاهيم ما يضمن استمرارية البحث الفلسفي و العلمي. هكذا تكتسب لغة السوبر حداثة فضائلها.

لكن لغة السوبر حداثة تتضمن اللغة السوبر مستقبلية. فبما أن الحقائق و المعاني غير محدَّدة بالنسبة إلى السوبر حداثة , إذن الحقائق و المعاني قرارات مستقبلية لم تُتخذ بعد تماماً كما تعتبر السوبر مستقبلية. بالنسبة إلى اللغة السوبر مستقبلية , المعنى قرار اجتماعي في المستقبل , و بذلك لا بد من البحث المستمر عن معاني المفاهيم ما يضمن استمرارية البحث الفكري. هكذا تكتسب السوبر مستقبلية فضائل السوبر حداثة نفسها , لكنها تضيف تحليلات معينة للمفاهيم. فالسوبر مستقبلية تقول إن التاريخ يبدأ من المستقبل , و بذلك تعرّف السوبر مستقبلية المفاهيم المختلفة من خلال مفهوم المستقبل كتعريفها للمعنى على أنه قرار اجتماعي مستقبلي. و بما أن المعاني قرارات اجتماعية في المستقبل , إذن اللغة تتشكّل في المستقبل فقط و بذلك نتحرر من سجون لغاتنا المتوارثة. من منطلق اللغة السوبر مستقبلية , الحقيقة أيضاً مُعرَّفة من خلال المستقبل. بالنسبة إلى السوبر مستقبلية , الحقيقة قرار علمي في المستقبل. لهذا التحليل السوبر مستقبلي فوائد معرفية و اجتماعية عدة تدعم مقبوليته منها : أولاً, بما أن الحقيقة قرار علمي في المستقبل, والقرار العلمي يتخذه العلماء , إذن من الممكن الوصول إلى معرفة الحقيقة. هكذا يضمن هذا التحليل إمكانية المعرفة. ثانياً , بما أن الحقيقة قرار علمي في المستقبل, والمستقبل لم يتحقق كلياً في الحاضر والماضي , إذن لا بد من البحث المستمر عن الحقيقة. من هنا, تضمن السوبر مستقبلية استمرارية البحث المعرفي والعلمي بدلاً من أن توقفه. ثالثاً, بما أن الحقيقة قرار علمي في المستقبل, والمستقبل لم يتحقق بعد, إذن الحقيقة غير محدّدة في الحاضر والماضي وبذلك من غير الممكن أن يدعي أحد أنه يملك الحقيقة دون سواه ما يضمن استحالة التعصب لمعتقدات معينة ورفض الآخر على أساس اختلاف معتقداته عنا. هكذا تجنبنا اللغة السوبر مستقبلية الوقوع في التعصب الفكري والعداوة العقائدية, وهذه فضيلتها الاجتماعية.

الآن , البيو لغوياء لا تعارض لغات السوبر حداثة و السوبر مستقبلية بل تنسجم معها. بالنسبة إلى البيو لغوياء تملك اللغة معلومات معينة بشكل مستقل عنا و عن استخدامنا لها. فمثلا ً, تملك اللغة العربية جيناً لغوياً مفاده أن المنطق يعتمد على النطق و أن النطق معتمد على المنطق. لكن هذا لا يجعل اللغة العربية محدَّدة سلفاً لأن من خلال المعلومة السابقة و المتوارثة في اللغة العربية قد نستنتج أن اللغة هي المنطق و بذلك نرفض منطق الآخرين الذين لا يتكلمون باللغة العربية كما فعل السيرافي أو قد نستنتج أن النطق لا بد أن يعتمد على مبادىء المنطق و بذلك نقبل المنطق والعلم. هكذا رغم أن اللغة تتكوّن من جينات فمعلومات متوارثة لا تزال اللغة غير محدَّدة و ما نزال أحراراً في صياغتها و بناء معانيها لأن الجينات اللغوية مجردة و عامة في دلالاتها و بذلك تحتاج إلينا لتحديد معانيها و نتائجها.

لغة السوبر تخلف
أما بالنسبة إلى السوبر تخلف فاللغة و دلالاتها و معانيها محدَّدة تاريخياً, و بذلك لا نحتاج إلى تحليل المفاهيم علمياً و فلسفياً ما يؤدي إلى رفض البحث العلمي و الفلسفي. هكذا نظرتنا إلى اللغة تحدِّد مصيرنا و كيفية تشكّل مجتمعاتنا و تاريخنا. و بما أن, بالنسبة إلى السوبر تخلف, اللغة ومفاهيمها محدَّدة مُسبَقاً , إذن الحقيقة محدَّدة و معروفة سلفاً. و لذا لا نحتاج إلى البحث عن الحقيقة من خلال العلوم و الفلسفة. هكذا لغة السوبر تخلف تستدعي رفض التفكير بأشكاله كافة. و بما أن الشعب السوبر متخلف يعتقد أنه وحده يملك الحقائق , إذن يتعصب لمعتقداته ما يؤدي إلى رفض الآخرين. من هنا , النتيجة الطبيعية للسوبر تخلف هي رفض الآخر و معاداته. فالسوبر متخلف يعادي الفكر و العلم , و هو بذلك يعادي الإنسان و يقتله. و هذا لأنه يعتقد أنه وحده يملك الحقيقة و بذلك من واجبه أن يلغي الآخرين لتحيا حقيقته وحدها. في زمن السوبر تخلف , ثمة حقيقة واحدة فقط هي تلك التي نعتقد بصدقها. و بما أنه توجد حقيقة واحدة فقط هي التي نعتقد بصدقها , إذن لا مفر من التعصب لها ما يحتم معاداتنا لمن لا يؤمن فيها. هكذا يؤدي السوبر تخلف إلى السوبر طائفية و السوبر عنصرية. نحيا اليوم في لغة السوبر تخلف لأننا لا نرفض الحقائق فقط بل نستغلها من أجل قتل بعضنا البعض. الشعب السوبر متخلف له عقيدة أيديولوجية معينة سلفاً مفادها أن الحقيقة هي ما نعتقد و إلا ما اعتقدنا فيها. من هنا , الشعوب السوبر متخلفة سجينة لغاتها المحدَّدة سلفاً بحيث يغدو الكون هو ما كان , و يمسي الوجود هو ما نجد , و يصبح العالم هو ما نعلم ما يحتم رفض أي مشاركة في البحث العلمي عن الحقائق. هكذا الشعب السوبر متخلف سجين الجينات اللغوية. وهذا سبيل السوبر إنهيار الحضاري و الاجتماعي لأن المجتمع قائم على العلم و البحث الموضوعي عن الحقائق. فالعلم عملية تصحيح مستمرة لِما نعتقد , و لذا لا يقينيات في العلم ما يستدعي عدم التعصب لِما نعتقد , و بذلك نقبل الآخرين فيولد الإنسان و ينشأ المجتمع.
أخيراً , بما أن العلم عملية تصحيح مستمرة , و بما أن لغتنا لا بد أن تكون علمية, إذن اللغة لا بد أن تكون عملية تصحيح مستمرة لذاتها و لمعاني مفاهيمها ما يضمن قبول البحث العلمي و الفلسفي و المشاركة فيه. هكذا تكمن اللغات و الحقائق في التحرر منها لأن اللغة مشروع حضاري قائم في البحث الدائم عن معاني المفاهيم تماماً كما أن الحقيقة كامنة في البحث المستمر عنها فمالك الحقيقة سجينها. اللغة التي لا تحررنا تقتلنا و تنتحر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
البيو لغوياء : الجينات اللغوية و حقائق الوجود ؛ بيولوجيا اللغة ؛ لغات السوبر حداثة و السوبر مستقبلية في مواجهة لغة السوبر تخلف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مناهج النقد الأدبي المعاصر :: الفئة الأولى :: مناهج نقدية-
انتقل الى: