منتدى مناهج النقد الأدبي المعاصر

منتدى يعنى بمناهج النقد الأدبي المعاصر .
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  باسم الله الرحمان الرحيم د.محمد خرماش مكناس المغرب في 2/5/2015 أستاذ النقد الأدبي والمناهج المعاصر Email :mkharmach@hotmail.com www.manahijnaqdia.3oloum.org site web:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد خرماش
Admin


المساهمات : 44
تاريخ التسجيل : 29/05/2008
الموقع : أستاذ باحث

مُساهمةموضوع: باسم الله الرحمان الرحيم د.محمد خرماش مكناس المغرب في 2/5/2015 أستاذ النقد الأدبي والمناهج المعاصر Email :mkharmach@hotmail.com www.manahijnaqdia.3oloum.org site web:    الجمعة أكتوبر 02, 2015 3:29 am

[b] باسم الله الرحمان الرحيم
د.محمد خرماش                                          مكناس المغرب في 2/5/2015
أستاذ النقد الأدبي والمناهج المعاصر
Email :mkharmach@hotmail.com                      
www.manahijnaqdia.3oloum.org         site web:  
                 
    موضوع البحث:          "الخطاب الأدبي بين المعنى والمرجع"
 
       يتحدد الخطاب عادة بأنه سلسلة من الملفوظات ينتجها طرف متكلم بقصد التأثير على طرف مخاطَب وإبلاغه رسالة معينة في مجال معين، لتحقيق عملية التواصل وإنفاذها. ولا يمكن أن يتم ذلك أو يتم بشكل جيد أو كاف إلا إذا تم استيعاب الرسالة بقدر مّا، وهو ما لا يتحقق عادة إلا بوجود قدر من الفهم يقوم على قدر من الإدراك أو التصور الذهني لما يُتَحدَّثُ عنه أي لما هو موجود في الواقع أو خارج اللغة وهو "المرجع" الذي يحيل عليه الخطاب؛ وهذا يعني أن لكل خطاب تامٍّ معنى يتحقق على مستوى الفهم ومرجعاً يُدرك على مستوى التصور الذهني، وبهما يكون التواصل وتستهلك الرسائل تباعا؛إلا أن التعبير في اللغة التي هي الشفرة أو القناة الحاملة للرسالة لا يكون دائما بنفس الكيفية أو بنفس الدرجة من الوضوح والمباشرة لأن استعمال اللغة تحكمه حيثيات كثيرة تتعلق بالقدرة وبالهدف وبالسياق وبالرصيد والمواضعات وما إلى ذلك، ومن ثم قد تكون الرسالة واضحة ومباشرة ويكون الخطاب في الحد الأدنى من الإنجاز، وقد تكون على قدر من التشويش أو الغموض أو التكثيف فيتعثر التواصل ويكون الخطاب عرضة لإكراهاتٍ تعبيريةٍ مقصودةٍ حينا وعرضيةٍ أحيانا، وعلى هذا الأساس تم حصر وفحص وظائف اللغة المعروفة.
  وبما أن الخطاب الأدبي خطاب لساني بالأساس وربما بامتياز، فهو يشترك مع باقي الخطابات في كثير من المكونات والوظائف ، لكن له بعضَ الخصوصيات التي تطبعه وتدعو إلى طرح أسئلة كثيرة حوله ومن أجله؛ فهو خطاب تواصلي بحال من الأحوال، لكن التواصل فيه أو بواسطته لا يتأتى بسهولة لأنه خطاب كثيف وموزع بين المعنى والمرجع ، بمعنى أن وظيفته ليست دائما أو بالذات وظيفة إبلاغية  فقط ، وإنما قد تكون بلاغية أيضا أي جمالية وشعرية بالأساس، ولا بد لمعالجة هذه الإشكالية الخِطابية من طرح مفهومي المعنى والمرجع وكيف يمكن استيعابهما من وجهة اللسانيات والسميائيات المعاصرة ونظرية الخطاب ومكونات النص الأدبي، ومن ثمَّ الوصول إلى حقيقتيهما في الخطاب الأدبي وتحديد الأبعاد التواصلية فيه باعتباره المحوِّل الكبير الذي يخترق سائر القيم المكتنَزة،أو باعتباره الخطاب الجامع القادر- كما يقول ميشال فوكو-" على تقديم النموذج الضروري كلما تعلق الأمر بإنجاز نقلة نوعية في مجال الخطاب المعرفي الفاصل بين عصر وعصر أو بين مرحلة ومرحلة".(1)
  وهذا يعني أن الخطاب الأدبي قادر ضمن جدلية المعنى والمرجع  على امتصاص كل الخطابات والأنظمة المساوقة له وقادر على إقامة عملية تصورية أو إدراكية للمجال الذي
يحيل عليه ضمن بنيته المركبة.
 - عن المعنى والمرجع:
    أ- مسألة التأسيس:
    المعنى هو ما يحصل في الفهم نتيجة سماع أو قراءة أو مشاهدة علامة دالة مثل الكلمة أو الإشارة أو غيرها وهو حاصل الجمع بين الدال ومدلوله، ويقتضي إنتاجُ المعنى ضبطَ العلامات المستعملة أولا ومعرفة كيفية استعمالها لتؤدي وظيفتها المطلوبة،وفي اللغة مثلا يتطلب الكلام المفيد أو ذي المعنى معرفةَ بقيمة الألفاظ المستعملة أولا ومعرفةً بما تعنيه أو ما تقصده ممّا هو في الخارج أي من الواقع أو الخيال أو الإحساس أو النفس أو ما إلى ذلك، وهذا يعني أن قيمة الألفاظ في دلالتها وفيما تدل عليه باعتبارها المادة الأولية لإنتاج المعنى وإنتاج الخطاب؛بيد أن المعنى ليس محكوما برصيد اللغة فقط وإنما بكيفية استعمالها كذلك، أي بالمواضعات اللسانية وما يعرف بالتربية اللغوية التي تهيئ السياقات الخاصة التي تكسبها أشياء وأبعادا جديدة، فالألفاظ منعزلةً تكون مفتوحة على ممكنات حمولاتها الدلالية التي لا تتحدد إلاّ في بناء الخطاب فتكون ما يعرف بالمعنى المحيَّن، أي ما يريد المتكلم قوله وما يستطيع المخاطب فهمه، وعلينا إذن حينما نريد فهم خطاب مّا أن نتجه عمليا إلى البحث عن قيمة الألفاظ منعزلة ثم إلى مواصفات استعمالها كي نحدد قيمتها المرجعية كذلك ، وهذا ما جعل اللسانيين والسميائيين يميزون بين المعنى والمرجع حسب الملاحظات الآتية:
   1- قد يكون لبعض الجمل أو التراكيب معنى في حد ذاتها ولا يكون لها مرجع تحيل عليه مثل حديثنا عن أبعد الأجرام السماوية أو عن الرجل الذي اخترق الشمس، حيث نفهم المعنى ولكن لا يقوم في ذهننا تصور حقيقي لما نفهمه، وهذا شيء مفيد في الحديث عن الخطاب الأدبي الذي يتراكب فيه المعنى و المرجع وقد تندس مرجعيته في ثنايا معانيه ودلالاته.
2 - قد يتعدد المعنى ويكون المرجع واحدا كما هو الشأن في اختلاف المعنى باختلاف السياق، فقد يعرف زيْدٌ أن نجمة الصباح هي "الزهرة" لكنه لا يعرف أن نجمة المساء هي "الزهرة" كذلك، وقد يقول أحدهم عن الزوجة: الحرم بينما يقول الآخر المرأة أو ربة البيت أو الأهل أو الجماعة أو ما إلى ذلك، ولا يُفهم المقصودُ إلا بالسياق، فتتعدد العلامات وتختلف المعاني ويبقى المرجع واحدا.
3 – إذا كانت معرفة المعنى تقتضي معرفة القاموس اللغوي أولا و بالأساس، فإن معرفة المرجع تقتضي إلى ذلك معرفة التوسعات الاصطلاحية والمواضعات الاجتماعية في استعمال ذلك المعنى، وهو ما جعل البعض يقول بأن اللغة لا تحيلنا على عالم الأشياء في حد ذاتها وإنما تحيلنا على عالم المدركات داخل التشكيلات السوسيو- ثقافية، ومن ثمَّ فنحن لا نتصل بشيء من الواقع وإنما بشيء من الفكر الذي يستوعب الواقع أو واقعا مَّا؛ وهي أطروحة تعضد المعنى ويدافع عنها بعض الفلاسفة الذين يرون أن اللغة هي التي تحدد إدراكنا للعالم وأن الكلام لا ينقل إلاّ كلاما،ومن ثمَّ فالمرجعية مسؤولية لغوية قبل كل شيء؛ وعليه فلابد في الحديث عن الخطاب من اعتبار أثر التربية اللسانية في إنتاجه كما يقول "آدام تشاف" ومن اعتبار قوانين هذا الإنتاج كما يقول" ل. هلمسليف"(2)، لأننا سننتقل في ذلك من دلالات العلامات بسياقاتها إلى دلالات التراكيب وفق ما يولده نظام الخطاب، فلا نحتكم فقط إلى امتلاك القدرات اللسانية ومعرفة الإجراءات السياقية وإنما نحتاج كذلك إلى معرفة النظام "السمانطيقي" الذي يحرك عملية التدليل في الخطاب برمته.
  ويزداد الأمر تعقيداً في الخطاب الأدبي لأنه يستعمل ثلاث شفرات متراكبة أو متمازجة أو متزاحمة : شفرة اللغة أو النظام السميوطيقي وشفرة الخطاب أو النظام السيمانطيقي وشفرة الأدب أو النظام الإيحائي،وبذلك لا تكون المرجعية فيه محكومة بمطابقة الدلائل لمحتوياتها فقط ، وإنما أيضا بقوانين إنتاجية خطابه الاحتمالي في طابعه وطبيعته، والمحتمل – كما قال أرسطو منذ القديم -  ليس هو العلاقة بين الخطاب ومرجعه علاقة صدق وصحة،وإنما العلاقة بين الخطاب وما يعتقد المتلقي أنه صحيح أو قد يصح، وبذلك يكون المرجع نوعا من التواضع أو التعاقد بين الكاتب والقارئ فقط.(3) وهو ما يشجع القائلين بان الأدب لا مرجعية له أو له مرجعية مصطنعة  يتعلق بها القارئ في شروط ثقافية معينة يُسقطها عليه فيتوهم أنه يجسد الواقع ويحاكيه ، والحال أن عملية الأسلبة والتنصيص تجعل المعنى المتولد فيه ناتجا فقط عن الإجراءات الأسلوبية التي تحدث قطيعة بين الخطاب الأدبي وبين أصوله المرجعية، ومن ثم لا يمكنه أن يؤدي وظيفةً تُذكر خارج اشتغالاته الأسلوبية المهيمنة كما يرى ميخائيل
ريفاتير" الذي يعتبر أن فعل "السميأة " يدمر فعل المرجعية ويعوضه(4) .
وهذا الموقف من مرجعية الخطاب الأدبي هو ما يسميه "فليب هامون" بالخطاب المكره، وينطلق في تفسيره من كون اللغة لا تُوصِّفُ الواقع أو تحاكيه إلا بواسطة اللغة، أي أن الملفوظ اللساني لا يعيد إلا إنتاج ملفوظ أو جزء من ملفوظ سابق، وهذا الطرح جعله يميز بين ما يسميه "الواقعية النصية" التي يحترم فيها النص "شروط تحملات" معينة ويبحث عن ضمانات مرجعية من التاريخ والعلوم وغيرها، ومع ذلك لا يصل إلا إلى نوع من عقلنة الواقع وتنصيصه باستخدام شفرة تحددها المؤولات الثقافية المكتسبة ، وبين "واقعية رمزية" تعيد فيها اللغة بعض العناصر الواقعية القابلة للأيقنة مثل الأصوات والحركات والخطوط ؛ ولذلك فالسؤال الجائزطرحه- في نظره- ليس عن كيفية نقل الأدب للواقع(أي عن مرجعيته الأم) وإنما عن كيفية جعلنا نعتقد أنه ينقل الواقع، أي ما هي الوسائل الأسلوبية والبنيات الضرورية للخطاب الأدبي الواقعي؟ وبعبارة أخرى لا ينبغي أن نبحث عن مرجعية الأدب وإنما عن أدب المرجعية، لأن التوافق المرجعي في الخطاب الأدبي لا يكون مع الواقع ذاته وإنما يكون مع النظام الثقافي المؤسساتي القائم مقامه.(5)
     وبهذا المنظور ربط "الشعريون" مسألة المرجعية بوظائف اللغة وأجمعوا على أن القيمة المهيمنة في الخطاب الأدبي هي "الأدبية" التي تصبح معها الوظائف الأخرى تابعة لها فقط ، وفسروا ذلك بإمكانية إقحام العلامات في هذا الخطاب ضمن تكوينات تُعتبر انزياحات أو خروقات للمعتاد، وبذلك تنحجب المرجعية الأساس وتصبح عنصرا تكوينيا بدورها لأنها تصير مركبة حينما يتفاعل الخطاب الأدبي مع خطابات أخرى( أساطير- تاريخ-تراث-الخ) ويستوعبها فتتداخل مرجعياتها وتتضافر لتكوين النص الجديد بسلسلة مرجعية أو فسيفساء خاصة ، وكل محاولة لتفكيكه والعودة به الى الموضوع الأول أو الى كل مرجع على حدة ستجرده من أرقى ميزة له وهي عملية "تنصيص" تلك المراجع ودمجها كلية في البنية الجديدة المركبة التي هي بنية الخطاب الأدبي الذي ليس من شأنه –حسب هذا الطرح- أن يقيم مرجعية خارجية كما هو شأن الخطاب التواصلي المباشر، وإنما يقيم فقط ما يساعد على تلمسها لأنه التلوين الذي نلون به الشيء كي نظهره.(6)
  وقد يجد هذا الطرح تأييده أو تأكيده كذلك في مفهوم التناص الذي يعتبر النص الأدبي ملتقى لمجموعة من العناصر والاستشهادات التي يتشربها ويقوم بتحويلها، فتصبح إحالته المرجعية موزعة ومشتتة ومتباعدة، ومن ثم يغلب فيه ما هو تناصي على ما هو مرجعي فتسود معانيه وإحالاتُه بما هو نقطة تقاطع فقط. يقول" L.Somville" :" بدل أن يدخل النص الأدبي مع الواقع الخارجي في علاقة ذات طابع مرجعي، فهو يشكل ملتقىً تتقاطع فيه النصوص، أي يشكل مكاناً للمبادلات خاضعاً لنموذج خاص هو نموذج اللغة الإيحائية"(7)
وعلى هذا فالخطاب الأدبي يوظف محتويات قديمة لإنتاج محتوىً جديدٍ تكون مرجعيتُه بمثابة معادلة متعددة المجاهيل، ومن ثمَّ يقتضي الأمر بحث الأنساق المختلفة لاستخلاص سياق التناص الذي هو في منظور السميائيين موضوعٌ للبناء وليس موضوعاً للتفكيك والهدم كما قد يُظن.  وقد نجد لهذا التوجه أصولاً في تاريخ الفكر الأدبي أيضا حينما نقرأ عند الجماليين بأن غاية الأدب في ذاته، وأن وظيفته أن يربي الإحساس عن طريق العبارة وليس عن طريق الإشارة، وهو ما يهيء لاعتبار الأدب بمثابة وقائع كلامية نابعة من تشكلاته الخاصة التي تكسبه المعنى الجميل فحسب.والحال أن الخطاب الأدبي خطاب لساني مشحون  وإذا كانت الممارسة اللغوية فيه متجاوِزة للمعتاد فهذا لا يقوم مبررا للوقوف بها عند حدود التصنيع وإلغاء مادة الصناعة،وهوالمبحث الجميل الصعب الذي تخوض فيه النظريات القائلة بتقاطع نظام الخطاب الأدبي مع أنظمة أخرى مترابطة معه كنظام اللغة ونظام الفكر ونظام الواقع ونظام المجتمع ونظام التاريخ وما إلى ذلك، الشيء الذي يؤدي إلى تكثيف نظام جامع ووسيط تتلاقح فيه الأنظمة، ويحتاج إلى وسائط استيعابية مثل البلاغة والأسلوبية والتناص والحوارية والبنيات الدالة واللهجات الاجتماعية وغيرها، ومن ثمَّ يشير "ل.كولدمان" مثلا إلى أن اللغة لا تستطيع أن تكون متفائلة أو متشائمة في حد ذاتها لكن الكلام لابد أن يكون ذا دلالة جمعوية أو اجتماعية.(Cool
 وهذا يعني على كل حال أن الخطاب الأدبي مثل الفلزات لا يفنى ولا ينشأ من عدم، وإنما ينبثق من وضعيات ومتغيرات سابقة ذات أبعاد طبيعية أو واقعية أو اجتماعية، تكون بمثابة الحوافز التي تخترق الوجود القبلي للنص، ثم يأتي المفكر أو الأديب ويسخر عبقريته ومعرفته لابتداع العوالم والبنيات التي تمتص تلك الاستعدادات والتهيؤات، وإذا كان القارئ أو المتلقي سيتعامل في المرحلة الأولى مع البنيات الجاهزة أي مع الفاعل المعرفي ومع القيم المحايثة فيقف على المعاني فقط، فهو مطالبٌ في مرحلة استرجاعية بالتعامل كذلك مع الفاعل التكويني أو " المبدع الحقيقي" أي مع القيم المرجعية الثاوية.
فحينما نقرأ مثلا قول الشاعر المغربي المرحوم محمد الخَمَّار الكَنُّوني:
                  لقد أمسى وراءَ الماءِ عرسُ المبحرينا
                  أطلَّ نجمُ الحُلْمِ فانهمرا
                  وحينَ يخلِّفُ الناجون مَن غرِقا
                  لِلُجٍّ البحر، كفٌّ تقبضُ الرَّملَ ، وعينٌ ترقُبُ الشفقا  (9)
فإننا قد ننتشي وقد نقشعِرًّ لهذه البُنى البديعة، لكننا في الاسترجاع نستشف الوضعيات التي استوجبتها والحقائق التي استلزمتها مثل حقيقة الهجرات السرية وقوارب الموت، وذلك هو الفاعل التكويني الذي يسميه "كلود دوشيهC.Duchet بفاعل الكتابة أو الفاعل النصي وهو مقحمُ في الإجراءات الخِطابية ، ويمكن استكشافه من كل ما هو واقعي أو اجتماعي أو إيديولوجي ممّا يشتغل به المتخيل وفق قوانين إجراءات الأسلبة وفعل السميأة داخل فضاء النص الجديد، وبذلك يكون المرجع مستقرا في الخطاب الأدبي استقرار أشعة الشمس في أوراق الشجر قد لا تُرى عُيانا لكنها موجودة حقيقة وأثرا. إن الأدب- كما يقول "ريمون ماهيو Raymond Mahieux " يتكلم بذاته عن ذاته ، لكنه يتكلم أيضا عن شيء مَّا (10)
ولابد من الإشارة بهذا الصدد كذلك إلى حقيقة أصبحت مقررة في علم الخطاب، وهي أن القارئ أو المتلقي هو الذي يُعطي النص تحققه الفعلي، وإذا كانت وظيفة القراءة هي إنتاج نوع أو قدرمن الفهم-كما يقول"MarioValdes"-فلا بدأن نتساءل عمَّن فهم وماذا فهم(11)
وعليه فالقراءة المنتجة لا ينبغي أن تتوقف عند حدود التفكيك في تقديم النص وفهم الخطاب، وإنما تستمر في استثمار جميع المعطيات التوسطية حتى تستشرف الحقيقة الكامنة فتبلغ مداها كنشاط فعّال...
    استنتاجات:
     نخلص من كل ما سبق إلى أن مفهوم المرجعية الذي يحدد حقيقة الأصل المعبر عنه أو
 المدرك الأساس، هو قيمة محايثة للنص الأدبي بحكم سلطة اللغة أولا وبحكم سلطة الخطاب بعد ذلك، وبما أن القدرة التصورية التي تثيرها اللغة في جميع مستويات توظيفها واشتغالاتها لا يمكن أن تنصب إلا على شيء من الطبيعة أو من الإنسان، فإن القيمة المرجعية التي يمثل إدراكها الحقيقي غاية التحقق التواصلي، لا يمكن إلا أن تكون ذات بعد واقعي اجتماعي أو إنساني في نهاية المطاف، بيد أن التعجل في استخلاص مرجعية الخطاب الأدبي قد يكون على حساب الحقائق النصية التي تكسب الإنتاج الأدبي تميزه الخاص، وقد يكون علامة على القصور أو التقصير في مجال القراءة والتأويل، أما محاولة طمسها أو إنكارها فهي تقصير بين في عملية الفهم أولا وتقليص لأبعاد الخطاب وفعالياته ثانيا، وقد لا تسلم من شائبة التملص من المسؤولية الاجتماعية ثالثا. وبما أن الأدب العربي بالذات هو أحد الأسلحة الفعالة التي يعتز بها الإنسان العربي  في مجال نضالاته المستمرة، فما أظن من صواب التفكير النقدي وخاصة في هذه المرحلة الساخنة، أن يقال عن حقائقه المرجعية بأنها وهم يتوهمه القارئ أو أنها مرجعيات نصية معنوية فقط، ذلك أن الأديب العربي لا يحمل همَّ الكتابة فقط، وإنما يحمل هم نفسه وهم شعبه وأمته كذلك، بل هو هم تحمله كل لفظة عربية وكل تركيب عربي يستعمله ، ومن الأكيد أنه وهو يقوم ببناء استراتيجيته الفنية ، يقوم كذلك بتسريب إشاراته المرجعية ، وهو ينتظر من قارئه الحصيف أن يفعل في القراءة والتأويل مثلما فعل هو في الإبداع والتوليد كي يتواصلا معنويا ومرجعيا تواصلا حقيقيا وتاما.
--------------------------------  
هوامش:
1)   Michel Foucault ;l’ordre du discours .Ed Gallimard Paris 71p61   2) -Adam Schaff ; Langage et connaissance –Anthropos 69 p 197 et s –L. Hjelmslev ; Prolégomènes à une théorie du langage, paris 66 p161
3)نقلا عن-T.Todorov ;Qu’est-ce que le structuralisme ? Poétique2 p38
4) -M.Riffaterre ;L’illusion référentielle in littérature et réalité p91et  
5)-Ph.Hamon ; un discours contraint in littérature et réalité paris 82 p120-140
6) ر.جاكوبسون؛ عن الواقعية في الفن- نصوص الشكلانيين الروس- تر- إبراهيم الخطيب الرباط 82 ص 97
7) –L. somville ; construction de l’intertexte,in Méthodes de texte – Du culot 87 p 117
Cool- Lucien Goldman ; structures mentales et créations culturelles,paris 70 pxv
9) محمد الخمًّار الكنُّوني : ديوان"رماد هبسبيرس" دار توبقال- البيضاء87 ص 16
10) – Raymond Mahieux ; la sociocritique comme pratique de lecture, in Méthodes de texte p 296
11) – Mario Valdès De l’interprétation, in théorie littéraire PUF89 p275  
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://manahijnaqdia.3oloum.org
 
باسم الله الرحمان الرحيم د.محمد خرماش مكناس المغرب في 2/5/2015 أستاذ النقد الأدبي والمناهج المعاصر Email :mkharmach@hotmail.com www.manahijnaqdia.3oloum.org site web:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» كأس العالم 2015
» مصيبه كبرى غرق القاهره والاسكندريه عام 2015 بالغمر بالمياه بسبب ذوبان القطب الشمالي
» نكت 2015 يلا كلوا يدخل.........
» هل تريد الحصول علي جميع يملات hotmailوانت احتار الي بدك
» emailat el fnanen

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مناهج النقد الأدبي المعاصر :: أبحاث و دراسات-
انتقل الى: